ايوب وغرام رحمة السيد ج٢

تغضنت ملامح غرام بألم وهي تُحرك جسدها، فابتعد عنها أيوب على الفور، فتحت عيناها ببطء لتبصره وهو جالس على الأريكة المقابلة لها بملامح متجهمة جامدة تناقض ما كان عليه قبل ثوانٍ قليلة، ودخان الغضب يتصاعد في خلفية ظلام حدقتيه.

انتفضت مرتعدة جالسة على الفور مهمهمة بإسمه بتلقائية:

-أيوب.

هتف بخشونة باردة خاوية من المشاعر كافة:

-تعرفيه منين؟

سألته بذعر دون ادراك:

-هو مين؟ ماعرفش حد والله.

رد بخفوت حاد من بين أسنانه المطبقة بشدة:

-صاحب الشغل ال****

أجابته على الفور:

-من على النت بس والله العظيم.

استفسر بنفاذ صبر وبنبرة كساها انفعال مكبوت:

-ساكن في أنهي داهية أوصله ازاي دا ؟

هزت كتفيها معًا بقلة حيلة:

-ماعرفش.

شدد على كلماته مستنكرًا بشدة:

-ماتعرفيش؟ يعني إيه ماتعرفيش امال اتعاملتي معاه بناءًا على إيه؟

التردد أخّر اجابتها لثانية فقط قبل أن تخر حروفها مستسلمة:

-كان كل تعاملنا على النت بس، والمندوب هو اللي كان بيچي ويچيبلي الحاچة.

عاد الغضب يستعر داخله من جديد، فابتسم ابتسامة غاضبة مُخيفة خالية من المرح وهو يردد بنبرة خطرة:

-وروحتي جابلتيه مرة واتنين وتلاتة والهفأ اللي مستغفلاه نايم على ودانه.

اشتدت قبضتها حولها بقوة دون أن تجرؤ على الرد، ليتها لم تجيبه فتشعل غضبه الأسود أكثر دون قصد..

انتبهت له وهو يشير لها بهاتفها القابـع بين يديه آمرًا:

-تعالي طلعيلي رقم ابن ال**** دا واتصلي بيه.

الاقتراب منه في تلك اللحظات كان كالاقتراب من أسد مفترس فاقد لكل معالم السيطرة، فهي لم تنسَ بعد صفعته التي لا زالت تحمل أثرها على وجنتها كما في روحها المُهشمة، لذا اقتربت منه ببطء وحذر شديدين، ليزجرها بنفاذ صبر:

-اخلصي.

إنتشلت الهاتف من يده بسرعة بطرف أصابعها، ثم اتصلت بالآخر كما أراد وأعطته الهاتف مرة اخرى، رد ببرود وابتسامة لزجة استطاع أيوب تخيلها:

-إيه يا غزالة فين الصور؟

اشتدت قبضة أيوب على الهاتف حتى شعر أنه سيكسره وشعر بالغضب… لا الغضب تعبير بسيط عما يدور داخله تلك اللحظات، شعر وكأنه ساقط في قاع الجحيم فتحرقه ألسنة اللهب بضراوة، ثم إنطلقت القذائف والشتائم النابية من فمه باهتياج عارم:

-هبعتهالك بنفسي على الجبر اللي هادفنك فيه يا **** يابن ال**** دا أنا هاطلع ****، لو راچل جولي مكانك يا ****

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *