ايوب وغرام رحمة السيد ج٢

-أسفة چدًا مش جصدي.

همهم ظافر بخفوت وهو يهز رأسه:

-ولا يهمك.

انتبهت للدم الذي يلطخ ملابسه عند ذراعه، فقالت بقلق ونظراتها مُسلطة على جرحه:

-دراعك شكله متعور چامد !

تحامل ظافر على ألمه وهو يخبرها بابتسامة زائفة:

-حاچة بسيطة.

اندرجت ردود أفعالها تحت بند العفوية البحتة بطبيعة عملها كممرضة، فأشارت له متابعة بهدوء:

-بس النزيف دا غلط يستمر كدا.

ثم صمتت برهة وكأنها تفكر قبل أن تخلع “الكوفية” التي كانت تلفها حول عنقها، ونظرت له متمتمة برقة فطرية:

-ممكن تفرد دراعك؟

استجاب ظافر بتلقائية وسوداوتاه تتوهج بالإعجاب، مدققًا النظر لوجهها البهي بسماره المميز ورقته… لا يرى أنثى جميلة للمرة الاولى، ولكنها ليست كأي أنثى، هي مميزة بطريقة آسرة، لم يفطن بعد لماهية اختلافها ولكنه يشعر بجوهر ذلك الاختلاف.

بعد أن شدت من عقدة الكوفية حول ذراعه، أردفت بصرامة لطيفة:

-المستشفى اهي خلاص جربت روح الاستجبال بسرعة عشان لو دراعك فضل ينزف كدا ممكن ضغط الدم يوطى ويغمى عليك.

ثم سألته بشك:

-تحب أچي معاك أوصلك؟

ولكنه غمغم بهدوء خشن يغلب عليه الامتنان:

-شكرًا أنا كويس ماتجلجيش.

بادلته ابتسامة حلوة لا تُنسى قبل أن تغادر في طريقها ويكمل هو سيره نحو المستشفى..

مر على ذلك اللقاء ثلاث أسابيع تقريبًا، ثم رآها مرة اخرى في السوق وهي تشتري اشياء مع صديقاتها، دون ارادته استرقت نبضة من قلبه الذي انتعش برؤيتها وتشققت قشرة الجمود المحيطة به.

ثم وجد نفسه يسير خلفها، يود معرفة أسمها.. عائلتها.. كل شيء عنها، ظل يسير خلفها حتى يعرف أين تسكن ولكن وسط الازدحام فقدها، ولم يعلم أي شيء، أصاب اليأس قلبه ولكنه لم يق/تل نبضة أحيت به عشق لم يجربه سابقًا، بل لم يدرك أنه عشق سوى مؤخرًا… بعد أن ظل شهرين صورتها تداعب خياله، يكاد يجن ليحصد أي معلومة عنها، ثم رآها من جديد مع زوج والدتها في ذلك اليوم، فأخبرته البهجة التي سرت في قلبه وروحه أنه سقط أسير شباك عشقها.

عاد ظافر لواقعه متنهدًا… وكم كان طريق ذلك العشق مُلبد بالأشواك!

****

بعد فترة…

بعد أن أعطت “سالم” علاجه وأنهت كل ما يخصه، خصته بابتسامتها المشرقة وهي تسأله بمودة حقيقية:

-محتاچ حاچة تاني مني يا چدي جبل ما أمشي؟

فهز الآخر رأسه نافيًا بابتسامة مماثلة:

-لا تسلمي يا حبيبة چدك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *