انت عمري بقلم امل مصطفى ج٢

ردت بتلقائية:

– بس أنا مش بمشي غير بقلبي.

شرد أدهم في ماضيه الموجع، وقال:

– أوقات كتير القلب بيخون صاحبه… لكن العقل لا. نظرته للأمور واضحة وصريحة.

– بس بابا مجابش سيرتهم ولا مرة قدامي.

– أكيد، يا عشق، في سبب قوي منعه يتكلم عنهم… بكرة نروح ونفهم.

تأملت غرفته التي تزورها لأول مرة وهي تتمتم :

– بس دي حاجة فيا مش بمزاجي… دايمًا قلبي هو المتحكم في قراراتي.

ثم ابتسمت:

– أوضتك جميلة.

ردّ بحب:

– جميلة بوجودك فيها.

ابتسمت بخجل، واعتدلت:

– حقيقي كنت محتاجة أتكلم… بس أتمنى ماكنش سببتلك أي إزعاج.

شدد أدهم من احتضانها:

– رايحة فين؟

– أنا هاروح أنام، وأنت كمان تاخد راحتك.

ردّ بحنان وهو يهمس:

– لا، خليكي في حضني الليلة دي… ماحدش عارف الأيام مخبية إيه.

ثم التفت إليها وهي ما زالت بين أحضانه:

– ممكن نتكلم بصراحة؟… أنتي جيتيلي لأن مافيش غيري تتكلمي معاه في غياب ماما وروان؟… ولا علشان أنا جوزك؟

شردت مع نفسها… نعم، في وجود روان ووالدته، لم تكن لتملك الجرأة على الوقوف أمام بابه.

لكن الظروف التي تعيشها حاليًا جعلتها لا تتمنى الكلام مع غيره. وإن لم تكن الفرصة سانحة، لكانت نادته في أحلامها حتى تخرج ما بداخلها.

هتفت ببساطة:

– لأنك جوزي… وبرتاح معاك، وبستمد منك القوة.

فاجأها بسؤاله:

– يعني لو كانت روان موجودة… أو أمي، كنتِ برضه هتيجيلي؟

أخفضت عينيها بصمت… ففهم الردّ وابتسم على براءتها التي جعلتها لا تستطيع الكذب أو إخفاء مشاعرها.

ضمّها أكثر، وقبّل رأسها. شعر أنه علي شفا فقد السيطرة على نفسه في وجودها، بسبب عفويتها وطيبتها.

أما هي، فاستكانت بين أحضانه، ولأول مرة تنام بهذا العمق منذ سنوات… بسبب الأمان الذي وجدته في قربه.
*******

اليوم التالي…

وقفت عشق أمام قصر كبير يدل على ثراء أصحابه. أمسكت يد أدهم بتوتر، فضغط عليها ليشعرها بالأمان. نزلت من السيارة، لتجد عمها حمزة في استقبالها بابتسامة كبيرة، وأشار إلى الرجل الواقف بجواره:

– ده عمك يونس.

ابتسمت له بطيبة:

– أنت عمي؟

اقترب يونس بسعادة واحتضنها:

– آه يا جَلب عمك… نورتي البلد كلها.

تحدثت بأدب:

– منورة بأهلها.

– وأنا عمك عبد الرحمن.

– إزي حضرتك؟

شعرت عشق بسعادة كبيرة بهذا اللقاء، وبهذا العدد الكبير من الأهل، فهي تربّت وحيدة دون أقارب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *