جوزي حط لابني يوسف طبق الفراخ قدامه

جوزي حط لابني يوسف طبق الفراخ قدامه وقعد يضحك ويهزر معاه ويقوله كل يا بطل علشان تكبر وتبقى راجل وبعد أقل من ساعة كان ابني بيتلوى من الوجع قدام عيني ووشه بقى أصفر بشكل خوفني عليه وأنا لحد اللحظة دي كنت فاكرة إنها نزلة معوية عادية أو حاجة أكلها من بره لخبطت معدته.

خبطات أحمد على باب الحمام كانت بتزيد بعنف لدرجة إني بقيت حاسة إن كل خَبطة منهم بتخبط جوه صدري أنا مش في الباب، وأنا قاعدة على الأرض وضامة يوسف بكل قوتي وبحاول أتمسك بأي أمل مهما كان صغير، لكن جسمه بين إيديا كان بيتراخى شوية شوية ونفسه كان بيضعف بطريقة خلت الرعب اللي جوايا يكبر لدرجة إني مبقتش عارفة أفرق بين دقات قلبي وبين صوت الخبط اللي جاي من الناحية التانية، وكل اللي كنت شايفاه وقتها هو وش ابني الصغير وهو بيصفر قدام عيني وأنا عاجزة أعمله أي حاجة غير إني أضمه وأدعي ربنا ينقذه.

وفجأة سمعت الست اللي واقفة مع أحمد برة بتقول بصوت مرتبك وكأنها بدأت تخاف هي نفسها من اللي بيحصل:

“إحنا لازم نمشي… الشرطة زمانها قربت.”

لكن أحمد رد عليها بصوت بارد عمري ما سمعته منه قبل كده:

“بعد كل اللي عرفته مستحيل أسيبهم عايشين.”

في اللحظة دي آخر ذرة شك كانت جوايا ماتت.

مبقاش فيه سوء فهم.

مبقاش فيه تفسير تاني.

مبقاش فيه أمل إني أكون ظلمته.

الراجل اللي كنت بعتبره سندي طول السنين دي كلها كان فعلًا ناوي يخلص مني ومن يوسف.

وبعدين سمعت صوت معدن بيحتك بالقفل.

الراجل جاب مفك.

وبدأ يفك الباب من برة.

كل ثانية كانت بتعدي كانت بتحسسني إن النهاية قربت خطوة زيادة، والظابط على التليفون كان بيحاول يهديني ويقولي إن القوة في الطريق، لكن أتمالك نفسي إزاي وأنا شايفة ابني بيموت قدامي؟

صرخت من ورا الباب وأنا بعيط:

“ليه يا أحمد؟ عملت فينا كده ليه؟”

سكت شوية.

وبعدين ضحك.

ضحكة قصيرة باردة خلت جسمي كله يقشعر.

وقال:

“لو كنتِ سيبتي الماضي مدفون مكانش حصل كل ده.”

أنا أصلًا مكنتش فاهمة يقصد إيه.

لكن قبل ما ألحق أسأله سمعت أصوات عربيات الشرطة بتقرب، وبعدها البيت كله اتقلب في ثواني.

صوت جري.

صوت أوامر.

صوت تكسير.

وصوت رجالة بتزعق.

وبعدين كل حاجة اختلطت ببعضها.

ولما باب الحمام اتفتح أخيرًا ولقيت ظابط واقف قدامي حسيت إن جسمي كله انهار مرة واحدة.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *