انت عمري بقلم امل مصطفى ج٢

قلت لبابا خلاص، روحوا أنتم وأنا مرة تانية. ماما رفضت لأنها خافت تسيبني لوحدي، وبابا أقنعها أنهم هيرجعوا على ميعاد رجوعي.
أنا رجعت ، لكن محدش منهم ظهر.
فضلت استني عند طنط فتون، جالنا خبر الوفاة، إن الميكروباص تصادم مع مقطورة وولع بكل اللي فيه.”
بكت بحزن.
ضمها أدهم وقال:
“حبيبي، ادعيلهم بالرحمة.”
ساد المكان حالة من الحزن الشديد، كأن ما حدث من سنوات يحدث الآن أمامهم.
طلب أدهم الصعود بها إلى غرفتهم التي جهزها الجد من أجلهم حتى تستريح.
بعد صعودهم، ظل الجميع في حالة صمت رهيب، بينما سالت دموع نعمة بصمت قاتل. انسحب أفراد العائلة بالتدريج من على الطاولة، وبقي الجد الشارد في ذنبه.
*********
بينما في غرفه عشق غفت من طول المشوار و صعوبته
ام ادهم جافاه النوم وظل في حرب مؤلمه خوفا أن يلفت نظرها احد ابناء عمومتها وتتركه من أجله
يحدث نفسه:
“ماذا أصابك، أدهم؟ منذ متى فقدت ثقتك بنفسك؟ ماذا حدث؟ نعم، العائلة بها رجال وشباب كثيرين يخطفون لب أي فتاة، لكنك لست بقليل، ولا أحد منهم يوضع في مقارنة معك. كيف للحب أن يضعفك بهذا الشكل الذي لا استوعبه؟”
“خوفك من تركها جعلك في حالة فقد ثقة. تبا لك ولهذا العشق، أدهم. استرد ذاتك القوية الشامخة الواثقة، ولو حان وقت الفراق، ودعها بشموخ. ادعس قلبك الضعيف تحت قدمك، لو استسلمت الآن، فلن تعود مرة أخرى.”
********
عندما استيقظت وجدته عابس الملامح لا تعلم ما به لكنه منطفيء عما قبل زيارتهم تلك
ظنا منها أنها بسبب ترك أعماله في غياب مراد
، اعتدلت في جلوسها وهي تسأله:
“ممكن فونك؟ عايزة أطمن على ماما وروان.”
مد يده بهاتفه وهو يسألها:
“هو فونك فاصل؟”
شعرت بالخجل وهي ترد:
“لا، شغال، بس ماما هي اللي بتكلمني، لأن باقتي مش تنفع مكالمات خارجية.”
اتسعت عيناه بذهول:
“باقة إيه؟ هو إنتِ مش معاكي خط مفتوح؟”
وجوده معها يفرق كثيرًا في مزاجها، مهما كانت حالتها. هو الوحيد الذي يستطيع بكلمة تغيير حالتها النفسية.
هتفت بمرح:
“إحنا إيش وصلنا؟ معالي الباشا؟ تليفوني الغلبان أبو باقة بستين جنيه، وتليفون معاليك أبو خط مباشر.”
ضحك بكل رجولة على طريقتها، وقال:
“على فكرة، إنتِ مراتي، يعني لازم معاكي زي ما معايا بالظبط.”
لم تركز مع كلماته، فقد تاهت في ضحكته التي خرجت من القلب لأول مرة. تمتمت بحب:
“على فكرة، ضحكتك جميلة جدًا، ليه مش بتضحكها على طول؟ خلي الدنيا تنور.”





