انت عمري بقلم امل مصطفى ج٢

– منورة يا بنت الغالي.
زين بحماس:
– تعالي أما أعرّفك على باقي العيلة…
وقبل أن تتحرك، قبضت يد قوية على مرفقها، كالفولاذ، تمنع حركتها. رفعت عينيها لتقابل نظرات أدهم المشتعلة من الغيرة. أخفضت عينيها، لتسمع همسه الحاد:
– مافيش حركة بعيد عني، وإلا هاخدك ونرجع تاني!
تعجّب زين من عدم استجابتها، ونقل نظره بينهما.
رمقه أدهم بنظرة حادة جعلته يصمت ويشير من مكانه:
– ده المهندس فهد… كبيرنا كلنا وأخويا.
ابتسمت بحياء:
– فهد، حمد لله على سلامتك يا خيتي.
– الله يسلمك.
– وده مروان، محامي… وده ياسين، كلية شرطة… وده محمود، كلية زراعة.
عشق وهي تردد:
– محمود…
ابتسم لها الجميع. تحدثت بحب:
– أنا فرحانة قوي بوجودي بينكم… مافيش أجمل من إحساس العيلة.
كتير اتمنيت يكون ليا أخ يحميني، وربنا بعتلي ما شاء الله رجالة تخزي العين.
يتابع أدهم فرحتها… حبيبته طيبة القلب، بريئة مثل الأطفال، لا تحمل كرهًا أو حقدًا لأحد. تقبّلت وجود أهلها دون عتاب، وهذا جعله يشعر بدقات عنيفة في صدره لأجلها فقط.
*********
في الداخل…
وجدت رجلًا كبيرًا، ذو هيبة طاغية رغم كِبر سنه. عرفت أنه جدّها. توجهت نحوه، وانحنت تقبّل يده باحترام، جعله يشعر بالندم على ترك ابنه كل تلك السنوات.
يبدو من لباسها المحتشم وأخلاقها أنها تربّت جيدًا… والأم هي من تربي. احتضنها، وخانته دموعه:
– وحشتيني يا جَلب جدك… سامحيني على هَملي ليكِ، أنتي وأبوي الغالي.
نظرت له بحب ::
– سامحتك، يا جدي… كفاية إنك من ريحة بابا، الله يرحمه.
ضمها بقوة لأحضانه لقد اظهرت اصلها الطيب نعم يبدوا أنها تمتلك قلب ابيها الذي يحب كل الناس ولا يحمل داخله اي ضغائن علم أنها ايضا تشتم بهم رائحة ابيها كم ندم علي ابعاده عنه كل تلك السنوات
أما أدهم، فكان يقف يتابع المشهد بقلب تأكله نار الغيرة. تلك العيون الذكورية التي تنظر لحبيبته تشعل صدره. تمنّى لو لم يأتِ بها إلى هنا… كيف كان بهذا الغباء؟! لعن تهوره. لم يكن أحد قادرًا على إجباره على تلك الزيارة. ولو أراد جدها رؤيتها، فليأتِ هو لباب منزلها!
لكن فرحتها اللامعة في عينيها، وهي تتلفت حولها، جعلته يتغاضى عما يشعر، ويفضّل سعادتها وراحتها على نفسه… حتى لو كان يختنق من الغيرة.
تعرفت علي زوجات أعمامها وبناتهم وعندما وصلت عند نعمة تلك التي تقف برعب خفي أن ترفضها ولا تتقبل وجودها بينهم وهي التي عاشت في هذا



