ساكن الضريح بقلم ميادة مأمون ج٦

مد خطاه و جلس بجانبها، مريحاً رأسه على حافة الاريكة من خلفه.

-و مين قالك اصلاً اني هاسيبك تقعدي هنا لوحدك، انتي هاتحضري نفسك و الصبح قبل ما امشي هاوديكي البيت التاني، و هاتقعدي هناك لحد ما ارجع.

-لأ معلش بقى انا اسفه مش هانفذ و لا كلمة من اللي انت قولتها دي،

انا مش هاسيب بيتي و اروح اقعد عندهم، و ترجع تقولي اتخانقتي و عملتي مشاكل ليه.

و هو انتي يعني ماينفعش تقعدي من غير مشاكل يا شذى،

حرام عليكي بقى انا مابقتش طايق خناقك كل شويه، و صوتك العالي ده

رمقته بنظرة طويله صامته و هبت واقفه، و بخطوات سريعة اتجهت لتصعد الي الأعلى، و هي تصيح.

اديك هاترتاح مني اسبوع بحاله، افرح بقى و ريح دماغك بعيد عني.

التوي ثغره و هم بالوقوف هو الاخر، لكن ليرحل عن البيت بأكمله.

❈-❈-❈

و كأن خطاه تأخذه الي مكانه المعهود، حضر الي الضريح ليودع صديقه و رفيق دربه مثلما عُهد على ذلك، صلى فرده و جلس بجانبه يقرء في كتاب الله العزيز،

و ينتظر والده الي ان يفرغ من صلاته، و يتحدث مع صاحبه هامساً.

-مابقتش قادر من كتر المشاكل معاها يا حُسين، تعبت من جنانها ده، هي عارفه و واثقه اني بحبها، بس شقاوتها و صوتها العالي دول هما سبب المشاكل بينا، ربنا يهديها ليا.

شعر بيدٍ تربت على كتفه، لتطمئنه بأنه بجانبه فالتفت لصاحبها مبتسماً.

-حرماً يا ابويا.

-جمعاً يا حبيبي ان شاء الله بتكلم نفسك و لا بتسلم على صاحبك كالعادة يا دكتور.

-ان جيت للحق الاتنين يا حج، قولت اجي اقعد هنا و اصلي ركعتين لله، و اسلم عليك لاني هاسافر بكره بدري.

– تروح و ترجع لينا بالسلامه يا حبيبي، بس انت ماعملتش اللي قولت عليه يعني.

رفع عينه له ليحاول فهم ما يدور برأسه.

-تقصد ايه يا حج؟

-قصدي انك جيتني و انت حزين و قعدت تقولي انك هطلقها وتخليها تحت عينك بعد كده عشان تبقى مطمن عليها، بحكم انها بنت خالتك وعشان مالهمش سند، و قولت ماشي بس اللي انا شايفه، انك ماعملتش حاجة من دي.

احنى رأسه صامت أمام ابيه، ليندهش و يهتف بضجر.

-ارفع راسك يا مالك، انا ماتعودتش اشوفك مكسور كده يا بني.

جحظت عينه و سريعاً ما رد علي ابيه.

لاء يا ابويا انا مافيش حاجه كسراني، و شذي زي الفل، انا بس كل الحكاية…..

-بتقول كلام مش مفهوم وعمال تتلجلج ليه يا دكتور.

-عشان بحبها يا ابويا، ايوا حبيتها حبيت فيها برائتها و طفولتها حتى جنانها، بقيت بخاف عليها زي ما تكون بنتي مش بس مراتي يا ابويا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *