فقدتُ زوجتي أثناء ولادتها لابنتنا

ثم أضافت:

«كانت تقول إنك تحتاج أن تحمل ابنتك أولًا… لا أن تسمعها فقط.»

شعرتُ بثقل حارق في صدري.

سألتها بصوت خافت:

«أنتِ من وضعتِ السوار؟»

أومأت برأسها.

«وأنا من وضعت الهاتف داخل الجيب القماشي قبل يومين… بعدما شحنته. كنتَ نائمًا وقتها من التعب.»

خفضتُ رأسي للحظات قبل أن أسأل:

«هل كنتُ بهذا السوء؟»

نظرت إليّ طويلًا قبل أن تجيب:

«كنتَ مكسورًا يا إدريس… وهذا أوجعنا أكثر من أي شيء آخر.»

تحركت مزنة قليلًا بين ذراعيّ، فأطلقت الحاجة آمنة شهقة صغيرة واقتربت خطوة، ثم توقفت بتردد، كأنها تخشى أن أبتعد بها.

نظرتُ إليها لحظة…

ثم مددتُ الصغيرة نحوها بهدوء.

«احمليها.»

اتسعت عيناها بدهشة حقيقية.

«أتسمح لي؟»

أومأت برأسي.

لأنها، رغم زياراتها اليومية، كانت نادرًا ما تحمل مزنة طويلًا أمامي، وكأن الجميع صار يتحرك داخل هذا البيت بحذر خوفًا من غضبي.

وحين أخذت مزنة بين ذراعيها، أغمضت عينيها وبدأت تتمتم بالدعاء.

لم يكن دعاءً طويلًا…

فقط دعاء جدة تخشى على آخر ما تبقى من ابنتها.

«اللهم احفظها بعينك التي لا تنام… واجعلها من الصالحات… ولا تُرنا فيها بأسًا يبكينا.»

ثم قبّلت جبينها الصغير.

وفي تلك الليلة، لم أفتح الفيديو الثاني.

ظل الهاتف فوق الطاولة ساعات طويلة…

وكلما مددت يدي نحوه، شعرت أن قلبي أضعف من أن يحتمل رؤية مريم مرة أخرى.

لكن بعد يومين…

حين نامت مزنة فوق صدري مع اقتراب الفجر، أخذت الهاتف وجلست وحدي في الغرفة.

فتحت المعرض.

وكان هناك مقطع فيديو مسجل قبل الولادة بيومين.

ظللتُ أحدق في الشاشة طويلًا قبل أن أملك الشجاعة لتشغيله.

ثم ظهرت مريم.

كانت جالسة فوق سريرنا، ببطنها الممتلئ وجدائلها الطويلة، ترتدي ثوبًا سودانيًا بلون السماء بعد المطر.

بدت مرهقة قليلًا…

لكن ابتسامتها كانت كما عرفتها دائمًا.

هادئة…

ودافئة بما يكفي لتحطيمي.

ابتسمت للكاميرا وقالت:

إذا شاهدتِ هذا يومًا يا مزنة… فأنا أمك.

اختنق نفسي فورًا.

ثم ضحكت بخفة وقالت:

«أبوكِ يتظاهر دائمًا بالجدية… لكنه اشترى لكِ ثلاثة جوارب متشابهة لأنه لم يعرف أي لون قد يعجبك.»

غطيتُ فمي بيدي حتى لا يخرج صوت بكائي.

وأضافت بعد لحظة صمت قصيرة:

«وإذا بدا قاسيًا أحيانًا… فلا تخافي منه. أبوكِ عندما يتألم يصمت فقط.»

شعرتُ بحرارة الدموع تحرق عيني.

ثم قالت وهي تنظر إلى الكاميرا بحنان:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *