فقدتُ زوجتي أثناء ولادتها لابنتنا
وفي تلك الليلة، بدأ البكاء عند الساعة الثالثة واثنتي عشرة دقيقة فجرًا.
أعرف الوقت جيدًا، لأن هذا كان الوقت نفسه الذي خرجت فيه الممرضة وهي تحمل مزنة لأول مرة بعد الولادة.
في البداية كان نشيجًا خافتًا.
ثم صرخة.
ثم ذلك البكاء الحاد الذي بدا كأنه يخدش عظامي من الداخل.
وضعتُ الوسادة فوق رأسي وهمست:
«أصمتي…»
لكنها لم تصمت.
ض*ربتُ الفراش بيدي، ثم نهضتُ غاضبًا، حافي القدمين، وحلقي ممتلئ بالغضب.
كان الممر مظلمًا.
وفي غرفة الجلوس ظلت صورة مريم بفستانها الأصفر معلقة قرب السرير الذي لم تنم عليه أبدًا.
لم أستطع النظر إليها.
دفعتُ باب الغرفة بعنف.
كانت الصغيرة تبكي ووجهها شديد الاحمرار، بينما تتحرك قبضتها الصغيرة في الهواء.
صرختُ فيها:
«ماذا تريدين مني أيضًا؟!»
ثم رفعت يدها الصغيرة نحوي…
وعندها شعرتُ بصدري ينقبض فجأة.
كان هناك خيط أحمر صغير حول معصمها، تتدلى منه خرزة فضية صغيرة.
عرفته فورًا.
كانت مريم قد اشترته في شهرها السابع، بعدما بدأت تخاف من الولادة بشكل لم تعترف به صراحة، وأخفته داخل صندوق أبيض صغير، ثم قالت لي يومها:
«سأضعه حول معصم ابنتنا بنفسي بعد ولادتها… لا تدع أحدًا يلمسه.»
لكن مريم ماتت قبل أن تفعل.
ظللتُ أحدّق في الخيط وأنا أحاول التذكر.
ثم فجأة…
عادت إليّ صورة مشوشة قبل الولادة بأيام.
كانت مريم تجلس على الأرض قرب سرير الصغيرة، ترتّب الحفاضات والزجاجات والملابس الصغيرة بنفسها، بينما تبتسم وتقول:
«كل شيء يجب أن يبقى قريبًا من ابنتنا.»
اقتربتُ من السرير ببطء، وأنا أشعر بأن رأسي يدور.
ولأول مرة منذ أسابيع، نظرتُ إلى ابنتي جيدًا.
كانت تحدّق بي بعينيها الواسعتين في صمت أربكني.
مددتُ يدي المرتجفة نحو سريرها محاولًا تهدئتها…
وعندها سمعتُ صوت اهتزاز خافت.
تجمّدتُ في مكاني.
كان الصوت يخرج من الجيب القماشي الصغير المعلّق على جانب السرير، ذلك الجيب الذي كانت مريم تضع فيه أغراض الصغيرة دائمًا قبل دخولها المستشفى.
دفعتُ يدي داخله ببطء…
ثم سحبتُ هاتف مريم القديم.
كانت الشاشة مضيئة.
ومنبّه مضبوط على الساعة الثالثة واثنتي عشرة دقيقة فجرًا.
وتسجيل صوتي يحمل اسمي.
«إدريس… إذا سمعتَ هذا الآن، فأغلب الظن أن أمي نفّذت ما طلبته منها أخيرًا.»
شعرتُ بأن الغرفة تضيق حولي.
لأن هذا يعني أن مريم كانت تتوقع فعلًا أنها قد لا تعود من غرفة العمليات.
