جوزي رجع البيت وهو بيترعش حكايات صابرين محمد

ما عدتش تلاتين ثانية، ولقيت الموبايل بيرن.
كان أستاذ محمود.
رديت بسرعة.
ما سلّمش، ولا سألني عاملة إيه.
أول حاجة قالها كانت:
ـ “أحمد فين دلوقتي؟”
قلت:
ـ “في الحمام.”
سكت لحظات، وبعدين سألني بصوت هادي، لكنه كان يخوف أكتر من أي صوت عالي:
ـ “الصور دي حقيقية؟”
بصيت ناحية أوضة ابني، وقلت وأنا حاسة إن قلبي بيتفتت:
ـ “مستقبل ابني كان حقيقي برضه يا أستاذ محمود.”
ساد بينا صمت طويل.
وبعدين صوته اتغير تمامًا.
لا كان فيه عصبية…
ولا انفعال…
كان فيه حاجة أخطر بكتير.
قال:
ـ “اسمعيني كويس… أوعي تواجهي أحمد لوحدك، أنا جاي حالًا.”
لأول مرة من ساعة ما عرفت الحقيقة، حسيت إني عايزة أضحك.
وقلت:
ـ “في الآخر هو جوزي، وأنا واجهت منه اللي أصعب من كده وأنا بعمله الفطار كل يوم.”
قاطعني بسرعة وقال:
ـ “لا… إنتِ لسه مش فاهمة.”
اتقبضت إيدي من الخوف.
قلت:
ـ “أفهم إيه؟”
أخد نفسًا طويلًا، وقال:
ـ “الفلوس اللي أحمد قال إنها اتسرقت… ما كانتش فلوسكم إنتوا بس.”
حسيت إن الدنيا بتميل بيا.
قلت:
ـ “يعني إيه؟”
قال:
ـ “هو سحب مصاريف مدرسة ابنك من حسابكم، صح؟”
قلت:
ـ “أيوه.”
رد من غير تردد:
ـ “وحكالي نفس قصة السرقة بالحرف… وقال إن حرامية سرقوا منه كمان مبلغ كان مستلمه من الشركة عشان يسلمه لعميل، وطلب مني أصرفله مبلغ طوارئ لحد ما الأزمة تتحل.”
اتسمرت مكاني.
وقلت بالعافية:
ـ “يعني… خد فلوس من الشركة هو كمان؟”
قال:
ـ “مش مني… من حساب الشركة، كان معاه مبلغ مأتمن عليه، والمفروض يورده، لكنه ادعى إنه اتسرق مع فلوسه الشخصية.”
مسكت طرف الرخامة بإيدي، لأني حسيت إن رجليا مش شايلاني.
في اللحظة دي أدركت إن أحمد ما اخترعش كدبة واحدة…
أحمد باع نفس الكدبة مرتين…
مرة سرق بيها مستقبل ابنه…
ومرة سرق بيها الشركة اللي شغلاه.
قلت بصوت يكاد يخرج:
ـ “والست اللي كانت معاه دي… حضرتك تعرفها؟”
قال:
ـ “لأ… معرفهاش، لكن أعرف حاجة واحدة.”
سكت لحظة، ثم أكمل:
ـ “أحمد أصلًا ما قالناش إنه مسافر الساحل ولا أي حتة… هو أخد إجازة من الشغل وقال إن والدته تعبانة تعب شديد، ولازم يسافر يقعد جنبها كام يوم.”
أمه…
طبعًا.
أول ما قفلت المكالمة، فتحت درج الكومودينو وسحبت محفظة أحمد، وصورت كل الكروت اللي فيها بالموبايل، وبعدها طلعت كارت الفيزا بتاعي من بين إيصالات البنزين اللي كان مخبيه وراها، وخدت مفاتيح الدولاب، وفتحت شنطة السفر اللي رجع بيها من يومين.



