جوزي رجع البيت وهو بيترعش حكايات صابرين محمد

ابتسم ابتسامة هادية وقال:
“ده مش تبرع، ولا مجاملة. ده قرض رسمي هترجعيه وقت ما تقدري. بس أنا مش هسمح إن يوسف يضيع عليه مكانه بسبب غلط أبوه.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

بعد أقل من ساعة، كنت واقفة في المدرسة، والموظفة بتحط ختم كبير على ملف يوسف، وبتقول بابتسامة:
“مبروك… الحجز اتأكد.”

بصيت ليوسف وهو لابس اليونيفورم لأول مرة، وماسك شنطته الجديدة، وبيجري في فناء المدرسة وهو بيضحك، وحسيت إن ربنا جبر قلبي بعد وجع عمره أيام.

لكن وأنا واقفة قدام باب المدرسة، وبشوف يوسف داخل بالفورمة الجديدة وهو بيضحك ويلوّحلي بإيده الصغيرة، كنت فاكرة إن ربنا عوضني وخلاص، وإن أسوأ كابوس في حياتي انتهى أول ما ختموا على استمارة قبوله… وما كنتش أعرف إن مصاريف المدرسة ما كانتش إلا أول خيط، وإن اللي مستنيني بعد ما رجعت البيت هيخليني أكتشف إن أحمد ما كانش بيسرق حاضر ابني بس… كان بيحاول يسرق آخر حاجة أبويا سابهالي.

رجعت البيت، ولقيت أستاذ محمود والمحامي لسه قاعدين يراجعوا الورق اللي خرجناه من شنطة أحمد. كانوا بيقلبوا كل ورقة بمنتهى التركيز، لحد ما المحامي وقف فجأة عند إيصال سحب الفلوس، وبصلي وقال:

ـ “إنتِ متأكدة إن الإمضاء دي مش بتاعتك؟”

قلت من غير تردد:

ـ “أقسم بالله أول مرة أشوف الورقة دي.”

قربها من عينه شوية، وبعدين قال:

ـ “واضح إنها متقلدة… ولو ده صح، يبقى إحنا قدام تزوير، مش مجرد سرقة.”

بعدها رفع عينه وسألني:

ـ “في أي ورق أو ممتلكات كانت باسم والدك؟”

استغربت السؤال، وقلت:

ـ “على حد علمي لأ… أبويا باع كل حاجة قبل جوازي.”

في اللحظة دي، أمي اللي كانت قاعدة ساكتة من أول اليوم، رفعت راسها فجأة وقالت وهي بتحاول تفتكر:

ـ “استني… أبوكي قبل ما يموت بكام يوم كان بيكرر كلمة أرض… وكان بيقولي خدي بالك من ورق هبة… وأنا افتكرته وقتها بيهذي من التعب.”

بصينا لبعض في نفس اللحظة، وقمنا كلنا نفتش في الدولاب القديم بتاع أبويا، وبعد ساعة كاملة من التقليب، لقينا ملف أصفر مستخبي تحت هدومه القديمة.

المحامي فتحه بهدوء، وبدأ يقلب الورق، وفجأة وقف وقال:

ـ “يا نهار أبيض…”

قربت منه بسرعة، فلقيت عقد قطعة أرض صغيرة، ومسجلة باسمي من قبل جوازي بسنين.

بصيت لأمي بذهول.

قالت وهي بتمسح دموعها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *