جوزي رجع البيت وهو بيترعش حكايات صابرين محمد

ـ “أبوكي عمره ما باعها… كان دايمًا يقول دي أمان هبة لو الزمن غدر بيها.”

لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الملف.

توكيل رسمي باسمي.

عليه إمضائي.

وبيخوّل أحمد إنه يبيع الأرض.

خطفت الورقة من إيده، وأنا ببص على الإمضاء.

كانت مزورة…

زي إمضتي على إيصال البنك بالضبط.

المحامي قال بهدوء:

ـ “واضح إنه كان بيجهز يبيع الأرض من غير علمك.”

وأستاذ محمود هز راسه وقال:

ـ “دلوقتي فهمت.”

بصيتله باستغراب.

قال:

ـ “والدك كان حكالي زمان عن الأرض دي، وقال إنها لمستقبل بنته وحفيده… وعشان كده أحمد كان بيسأل عنها كل شوية.”

قلبي وجعني وأنا بقلب باقي الورق، لحد ما لقيت ظرف صغير مكتوب عليه بخط أبويا:

“لهبة.”

فتحته، وإيدي كلها رعشة.

كان فيه جواب قصير.

أبويا كاتب فيه:

“يا بنتي… لو قريتي الجواب ده يوم من الأيام، يبقى أنا مش موجود. الأرض دي سيبتها ليكي ولأولادك، وما تثقيش في أي حد يحاول يقنعك تفرطي فيها. اللي يحسب ميراثك قبل ما يدفني… عمره ما هيخاف عليكي.”

ما قدرتش أكمل.

حضنت الورقة، وعيطت لأول مرة من ساعة ما بدأت الكارثة.

ماكنتش بعيط على الأرض…

كنت بعيط لأن أبويا كان شايف الحقيقة وأنا ما شفتهاش.

بعد يومين، واجهوا أحمد بكل الأوراق في التحقيق.

في الأول أنكر.

وبعدين قال إنه كان هيبيع الأرض عشان “يحل الأزمة”.

لكن الأزمة ما كانتش الأرض.

الأزمة كانت إنه ما كانش لوحده.

التحقيقات كشفت إن الست اللي كانت معاه في الفندق ما كانتش مجرد واحدة بيخونه معاها…

دي كانت شريكته في المشروع اللي كانوا ناويين يشتروا بيه الأرض بعد ما ينقلها باسمي المزور، ويبيعوها من ورا ضهري.

وفي لحظة واحدة، الق*ضية ما بقتش سرقة مصاريف مدرسة…

بقت تزوير في أوراق رسمية، ومحاولة استيلاء على أملاك، وخيانة للأمانة.

وأنا راجعة البيت في آخر يوم، حطيت ملف أبويا في حضني، وبصيت ليوسف وهو قاعد على السفرة بيحل أول واجب أخده من مدرسته الجديدة، وساعتها فهمت إن ربنا ما كشفليش أحمد يوم سرق مصاريف المدرسة… ربنا كشفه قبل ما ينجح في سرقة آخر حاجة أبويا سابهالي، عشان أحمي بيها مستقبل ابني. وقتها بس، عرفت إن الكذبة اللي بدأت بفلوس مدرسة، انتهت بإنقاذ ميراث كامل كان هيضيع من بين إيدينا من غير ما نحس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *