بنتي وهي في المدرسة قالتلي يا ماما حكايات صابرين محمد

بنتي وهي في المدرسة قالتلي يا ماما بلال ملوش ظل .كنت هزعقلها وأقولها بلاش الكلام اللي يخوف ده ، لكن بعد أقل من ساعة اكتشفت إنها مكانتش بتتكلم عن عفريت ولا جن كانت بتحاول تنقذ طفل واللي لقيناه جوه علبة أكله بعدها خلاني مقدرتش أنام لحد النهارده

أما أنا فمديت إيدي بهدوء وخدت العلبة من بين إيديه وبدأت أفك رباط الجزمة القديم اللي كان رابطها بإحكام، وكل اللي في فناء المدرسة سكت، حتى عدنان اللي كان بيزعق من بره وقف كلامه لحظة وهو شايفني برفع الغطا، كأنه عارف إن الثانية دي هتغيّر كل حاجة.

أول ما فتحتها اتجمدت مكاني. مكنش فيها أكل ولا حتى الساندوتشات اللي كنت متوقعة أشوفها.

كان فيها قميص صغير جدًا، واضح إنه لطفل لسه صغير وكيس بلاستيك صغير فيه قطعتين بسكويت ناشفين، وصورة قديمة متنية أكتر من مرة، وتحتهم ورقة ممزقة من كراسة، مطوية بعناية غريبة، كأن اللي كتبها كان بيخاف تضيع قبل ما توصل لحد ينقذهم.

بلال مد إيده المرتعشة، وناولني الورقة بنفسه.

فتحتها.

الخط كان خط ست كبيرة، لكن الحروف نفسها كانت طالعة مهزوزة، وكأن كل كلمة اتكتبت وهي صاحبتها بتقاوم دموعها.

وقريت بصوت واطي:

“لو بلال وصل المدرسة… متخلوهوش يرجع مع عدنان… ابني الصغير محتاج دكتور… وأنا محبوسة جوه الشقة… الدور الرابع.”

حسيت الأرض بتميل من تحتي.

ورفعت عيني ناحية بوابة المدرسة.

عدنان مكانش بيبتسم.

كان ماسك موبايله، بيتكلم بعصبية، وكل شوية يبصلنا بنظرات كلها توتر، كأن بلال سرق منه حاجة أكبر بكتير من مجرد علبة أكل.

بصيت للولد، ولساني طلع السؤال من غير ما أفكر:

“مين اللي كتب الورقة دي يا بلال؟”

بلال حضن العلبة الفاضية لصدره تاني، وقفلت صوابعه عليها بقوة، وبعد ثواني طويلة رفع عيني لأول مرة، وقال بصوت واطي، لكنه كان كفاية يخلي الفناء كله يسكت:

“أمي.”

الست هدى حطت إيديها على بقها، وكأن نفسها اتقطع.

ومريم بدأت تعيط من غير صوت.

أما أنا، فكنت حاسة بحرقة بتحرق عيني، لكني مقدرتش أبعد بصري عنه، وسألته بهدوء:

“أمك فين دلوقتي يا حبيبي؟”

بلال مردش.

بس أشار بإصبعه ناحية الصورة المطوية.

فتحتها.

كانت صورة قديمة، متصورة في أوضة معيشة بسيطة، بلال فيها بيضحك وهو حاضن طفل أصغر منه بكتير، ووراهم ست شابة رافعة كفها ناحية الكاميرا وهي بتحاول تبتسم.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *