جوزي رجع البيت وهو بيترعش حكايات صابرين محمد

أحمد حاول يقرب، لكني وقفت بينه وبين يوسف.
قلت بهدوء:
“من النهارده… محدش هيعلي صوته على ابني.”
شد على سنانه وقال:
“إنتِ بتقلبيه عليا؟”
رديت من غير انفعال:
“أنا معملتش حاجة… اللي صرف فلوس مدرسته هو اللي هيخليه يغير رأيه فيك.”
وقبل ما يرد…
رن جرس الباب.
بص ناحية الباب، وبعدين بصلي.
“مين؟”
قلت:
“افتح… وهتعرف.”
فتح الباب، واتجمد مكانه.
كان أستاذ محمود واقف، ومعاه محامي الشركة، ورجل تاني ماسك ملف كبير.
دخلوا من غير ما حد فيهم يتكلم.
أستاذ محمود حط الملف على السفرة، وطلع منه صور مطبوعة.
صورة أحمد في الفندق.
وصورة الفلوس.
وصورة الست اللي كانت معاه.
وفاتورة الفندق.
ولقطة الشاشة للمحادثة.
بص أحمد للورق، وبعدين قال بصوت مهزوز:
“دي كلها صور… ومفيش حاجة تثبت إن الفلوس دي…”
قاطعه أستاذ محمود بهدوء:
“هتثبت دلوقتي.”
في نفس اللحظة، موبايل أحمد رن.
ظهر على الشاشة اسم:
سارة
مد إيده بسرعة يقفل المكالمة.
لكن المحامي قال:
“رد… على السبيكر.”
هز أحمد راسه بعصبية.
“دي حاجة شخصية.”
قال أستاذ محمود:
“من ساعة ما سرقت فلوس الشركة… مبقاش فيه حاجة اسمها شخصي.”
اضطر يفتح المكالمة.
أول ما الخط اتفتح، سمعنا صوتها وهي بتضحك.
“إيه يا أحمد؟ الفندق بيطالب بباقي الحساب، وإنت اختفيت ليه؟ كنت قلت إن مديرك هيبعتلك فلوس بعد حكاية السرقة اللي ضحكت بيها على مراتك.”
ولا كلمة اتقالت بعدها.
الصمت كان كفاية.
أحمد قفل المكالمة وهو وشه بقى أبيض.
المحامي بص لأستاذ محمود، وقال:
“أعتقد مفيش داعي لأي نقاش.”
وبعد أقل من عشر دقايق، وصلت قوة من الشرطة بعد البلاغ اللي كانت الشركة قدمته.
أحمد حاول يدافع عن نفسه، وقال إن كله سوء تفاهم، وإنه كان هيرجع الفلوس.
لكن الصور، والرسائل، والمكالمة، كانوا أقوى من أي تبرير.
وأنا واقفة شايفة الضابط بياخده، ما شمتّش فيه… بالعكس، كنت ببص ليوسف اللي واقف مستخبي ورا ضهري، وحاسة إن أكتر حاجة انكسرت النهارده مش جوازي… دي صورة الأب اللي كانت مرسومة في قلب ابني.
بعد ما الشرطة مشيت، فضلت قاعدة ساكتة، مش عارفة حتى أفكر هنعمل إيه في مصاريف المدرسة، لأن آخر موعد للسداد كان الساعة أربعة العصر.
بصلي أستاذ محمود، وفتح دفتر الشيكات.
قلت بسرعة:
“لا يا أستاذ محمود… أنا مقدرش.”



