جوزي رجع البيت وهو بيترعش حكايات صابرين محمد

ولسه الصدمة ما خلصتش، لأن إشعار جديد ظهر على الشاشة، ولما فتحته لقيت نسخة من محادثة بين أحمد ومديره في الشغل، بيقوله فيها إنه اتعرض للسرقة بعد ما سحب مبلغ مهم، وبيترجاه يساعده بمبلغ طوارئ عشان يقدر يعدي الأزمة، ورد عليه المدير إنه هيوافق المرة دي بس احترامًا للعِشرة اللي بينه وبين أبويا، وطلب منه ما يخلِّيهوش يندم إنه وثق فيه.

رفعت عيني من على الآيباد وبصيت ناحية أوضة النوم، لقيت أحمد لسه نايم بكل هدوء، كأنه مفيش ست قاعدة بره اتدمرت حياتها من كدبة واحدة، وبعد شوية قام من مكانه وهو بيتمطى، ودخل الحمام عادي جدًا، ولسه فاكر إن دموعه اللي نزلها قدامي من يومين نجحت تخدعني، وما كانش عنده أي فكرة إن كل الصور، وكل الرسائل، وكل أكاذيبه، بقت محفوظة عندي… وإن أول رسالة كتبتها بعد ما قفلت الآيباد كانت كفيلة تقلب حياته كلها.

ما كانش يعرف إني فتحت محادثة مديره قبل حتى ما يصحى من النوم، ولا كان يعرف إنني رتبت كل الأدلة قدامي واحدة واحدة، الصورة اللي واقف فيها في الفندق وهو ماسك الفلوس، وبعدها لقطة الشاشة للمحادثة، وبعدها فاتورة الفندق، وبعدها الرسالة اللي كان بيضحك فيها عليا وبيوصفني إني ساذجة وطيبة ومش هشك فيه مهما قال.

كتبت في أول الرسالة:

“يا أستاذ محمود… قبل ما تحول لأحمد أي مبلغ أو تحاول تساعده، أتمنى تسأله الأول إزاي الفلوس اللي قال لحضرتك إنها اتسرقت كانت مرمية قدامه على سرير فندق، وإزاي كان بيقضي بيها كام يوم مع ست تانية”

وأرفقت الصورة.

وبعدها لقطة الشاشة.

وبعدها فاتورة الفندق.

وبعدها الرسالة اللي كان بيستهزأ بيا فيها.

فضل صباعي واقف فوق زر الإرسال ثانية واحدة.

مش خوفًا من اللي هيحصل…

لكن لأن في رسائل، أول ما بتخرج من صاحبها، مبتبقاش مجرد كلام… بتبقى باب، أول ما يتفتح، عمره ما بيتقفل تاني، ولا أي بيت يقدر يرجع زي ما كان بعده.

أخدت نفسًا طويلًا… وضغطت على “إرسال”.

في اللحظة دي كان صوت الميه شغال جوه الحمام، وأحمد بيصفر بكل هدوء، كأنه راجع من يوم عادي، مش من رحلة صرف فيها فلوس مستقبل ابنه، ويوسف كان لسه نايم في أوضته، رجله طالعة من تحت البطانية، ووشه كله براءة، بيحلم بالمدرسة الجديدة والشنطة اللي وعدته بيها، وهو ما يعرفش إن أبوه صرف حلمه على أوضة فندق وسهرات مع واحدة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *