جوزي رجع البيت وهو بيترعش حكايات صابرين محمد

كانت هدومه مترتبة بعناية كأنها لسه خارجة من المحل، وقميصين جداد لسه التيكت متعلق فيهم، وزجاجة برفان أول مرة أشم ريحتها في حياتي، وأول ما رفعت الهدوم لقيت ظرف أبيض مستخبي تحتهم.

فتحته…

ولقيت إيصال سحب المبلغ.

أربعة وتمانين ألف جنيه.

وقعت عيني على التوقيع اللي في آخر الورقة.

كان اسمي.

لكن عمري ما مضيت عليه.

إيدي بدأت تترعش وأنا بقلب باقي الورق، فلقيت صورة من شهادة ميلاد يوسف، واستمارة التقديم بتاعة المدرسة، وعليها ختم أحمر كبير مكتوب فيه:

“سداد المصروفات معلق… وآخر موعد لتأكيد الحجز اليوم الساعة الرابعة مساءً.”

رفعت عيني ناحية أوضة يوسف.

كان لسه نايم، حضن المخدة بإيده الصغيرة، ووشه كله راحة، ولا يعرف إن مكانه في المدرسة اللي حلم بيها شهور، ممكن يضيع بعد ساعات… لأن أبوه كان محتاج يقضي كام يوم مع ست تانية.

في اللحظة دي، سمعت باب الحمام بيتفتح.

خرج أحمد وهو بينشف شعره بالفوطة، وقال بمنتهى العادية:

ـ “هبة… فين القميص الأزرق الجديد؟”

بصيتله لأول مرة من غير ما أشوف جوزي.

بصيت للراجل اللي يوم ولادة يوسف فضل يبكي وهو شايله بين إيديه.

للراجل اللي كان يقعد معايا نص الليل وإحنا بنجهز طلبات الأكل عشان نزود دخل البيت.

للراجل اللي أخد فلوس ابنه، وسافر يتصور بيها على البحر.

قلت بهدوء:

ـ “تقصد أنهي قميص؟”

قال وهو بيفتح الدولاب:

ـ “القميص الجديد.”

قلت وأنا ببص في عينه:

ـ “واضح إن ضغط الشغل بقى بيخلي الواحد يشتري هدوم جديدة كل يوم.”

وقف مكانه.

ثانية واحدة بس…

وبعدين ابتسم ابتسامة باهتة، وقال:

ـ “إيه الكلام ده؟”

رفعت إيصال السحب قدامه.

الابتسامة اختفت.

وبص للفوطة اللي في إيده، وبعدها للإيصال، وبعدها للآيباد اللي كان لسه على ترابيزة المطبخ.

وفي اللحظة دي…

فهم.

ما شفتش في عينه ندم.

ولا كسوف.

اللي شفته كان حاجة واحدة…

كان بيفكر هينقذ نفسه إزاي.

قال بصوت واطي:

ـ “إنتِ شوفتي إيه؟”

قلت:

ـ “شفت اللي يكفي.”

اتحرك بسرعة ناحية الآيباد.

لكنني كنت أسرع منه، شلته من على الترابيزة قبل ما يوصل له.

قال بعصبية:

ـ “اديني الآيباد.”

قلت من غير ما أرفع صوتي:

ـ “لأ.”

قرب خطوة وهو بيكز على سنانه:

ـ “هبة… بقولك هاتي الآيباد.”

في اللحظة دي، يوسف اتحرك في أوضته كأنه هيصحى.

بصيت لأحمد، وخفضت صوتي أكتر، وقلت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *