جوزي رجع البيت وهو بيترعش حكايات صابرين محمد

ـ “لو عليت صوتك مرة كمان، الجيران كلهم هيعرفوا الحكاية من أولها لآخرها.”
وقف مكانه.
ولأول مرة من يوم عرفته…
شوفته خايف من سكوتي أكتر من أي خناقة.
بلع ريقه وقال:
ـ “أنا أقدر أفسر كل حاجة.”
ابتسمت ابتسامة باردة، وقلت:
ـ “أكيد… هتفسرلي منظر البحر، والفندق، والست اللي بالفستان.. ولا دي كانت رحلة شغل برضه؟”
شد فكه بقوة، وقال:
ـ “إنتِ فاهمة الموضوع غلط.”
قلت وأنا ما زلت ببص في عينه:
ـ “بجد؟… يعني كانت مدربة سباحة مثلًا؟”
ضحكت.
والضحكة نفسها خوفتني، لأن آخر مرة ضحكت فيها بالشكل ده كانت من سنين، لكن المرة دي خرجت مني من شدة الوجع.
بصيت لأحمد وقلت وأنا برفع إيصال سحب الفلوس قدامه:
“أنا فضلت خمسة شهور أشتغل الصبح في المكتب، وبالليل أطبخ وأبيع أكل، وأرجع أخيط هدوم لحد الفجر، عشان أجمع مصاريف مدرسة ابننا… وإنت أخدت الفلوس وصرفتها في فندق، وجاي دلوقتي تقول لي إني فاهمة غلط؟”
اتغيرت ملامحه، لكنه حاول يتمالك نفسه، وقال بصوت واطي:
“إنتِ متعرفيش الضغوط اللي أنا فيها.”
هزيت راسي وأنا بابتسم بسخرية.
“غريبة… أول حاجة الراجل بيقولها لما يتكشف، إنه كان مضغوط. ضغط إيه اللي يخليك تكذب عليا، وتخدع ابنك، وتسافر مع واحدة تانية بفلوس مستقبله؟”
قرب مني خطوة وهو بيحاول يهدى الموقف.
“اسمعيني بس… الموضوع أكبر من اللي إنتِ فاهماه.”
قلت من غير ما أسيب عينيه:
“وأنا كمان عرفت إنه أكبر بكتير. عرفت إنك حكيت نفس كدبة السرقة لمديرك في الشغل، وطلبت منه فلوس كمان.”
وقف مكانه.
وشه شحب فجأة، وعرفت من نظرة عينه إن أستاذ محمود ما كانش مجرد اسم خوّفه… ده كان فهم إن اللعبة كلها انتهت.
قال بسرعة:
“إنتِ كلمتيه؟”
“لأ… أنا بعتله الحقيقة.”
وفي اللحظة دي مد إيده بعصبية، ومسكني من دراعي.
“إنتِ اتجننتي؟”
قبل ما أرد عليه، سمعنا صوت حركة جاية من أوضة يوسف.
ابني خرج وهو بيفرك عينيه من النوم، وبص الأول عليا، وبعدين على إيد أبوه اللي كانت ماسكة دراعي.
قال بصوت كله براءة:
“بابا… إنت زعلت ماما؟”
أحمد ساب إيدي بسرعة، وغيّر نبرة صوته في لحظة.
“لا يا حبيبي… ادخل كمل نوم.”
لكن يوسف ما اتحركش.
فضل باصصلي، وكأنه مستني مني أنا الإجابة.
حسيت قلبي بيتقطع، فقربت منه وحضنته، وقلت:
“ادخل يا حبيبي اغسل وشك… وأنا جاية.”




