كدبت وقلت إني عيانة عشان أغيب عن المدرسة حكايات صابرين محمد

إيد أمي كانت بتترعش وهي بتفتح الفيديو على موبايلها، لكن رغم رعشتها أصرت تشغله قدامهم من أوله لآخره.
فضل رجل الشرطة مركز في الشاشة من غير ما يقاطع ولا بكلمة.
الصورة كانت مهزوزة.
والنور كان ضعيف.
لكن الحقيقة ما كانتش محتاجة جودة أحسن.
القفازات كانوا واضحين.
شنطة زينب الزرقا كانت واضحة.
والعلبة وهي بتدخل الجيب الجانبي كانت أوضح من أي كلام.
أما صوته…
فكان أوضح حاجة في الفيديو كله.
“النهارده… هتسقط الفتاة المثالية.”
أول ما الجملة خرجت من سماعة الموبايل…
حسيت أمي بتحط إيدها على بقها.
ما عيطتش.
ولا صرخت.
فضلت باصة لسالم، وكأنها لأول مرة تشوف الراجل اللي عاشت معاه من غير القناع اللي كان لابسه طول السنين.
لكن سالم، وبرغم كل اللي اتعرض قدامه، هز كتفه بمنتهى البرود وقال:
“الفيديو ده متفبرك.”
بصله رجل الشرطة بهدوء، وقال:
“طيب تفسر بإيه إن البلاغ اللي وصل للمدرسة وصف مكان العلبة بالظبط، وحدد إنها موجودة في الجيب الجانبي للشنطة؟”
المرة دي…
سالم ما عرفش يرد.
وبعدها أخدونا كلنا على المدرسة.
كنت قاعدة في العربية لازقة في حضن أمي، ولسه لابسة هدوم البيت، وركبتي بتحرقني من الخدوش اللي اتملت بيها وأنا بزحف تحت السرير، لكن لأول مرة من الصبح، حسيت إني مش لوحدي.
ولما وصلنا…
دخلنا مكتب المدير.
ولقيت زينب قاعدة على كرسي في آخر الأوضة، وشها شاحب، وعينيها حمرا من كتر العياط، وشنطتها الزرقا محطوطة فوق المكتب، جنب كيس شفاف فيه علبة الأقراص.
أول ما شافتني…
قامت جري.
حضنتني بكل قوتها، وهي بتقول:
“مريم… إنتِ كويسة؟”
هزيت راسي.
لكن أول ما حضنتها…
ماقدرتش أتمالك نفسي.
انفجرت في العياط.
وهي كمان عيطت.
وزينب…
البنت اللي عمرها ما كنت بشوفها بتضعف…
كانت بتترعش في حضني بنفس الرعشة اللي كانت في جسمي.
فضل المدير ساكت.
وبص لأمي وقال بهدوء:
“إحنا وصلنا لنا بلاغ بيقول إن في أقراص ممنوعة جوه شنطة زينب، والبلاغ وصف مكانها بدقة، فكان لازم نفتش.”
عقدت أمي حاجبيها وقالت:
“مين اللي بلغ؟”
المدير سكت.
وفي اللحظة دي…
طلعت زينب موبايلها من جيبها، وقالت:
“أول ما شفت سالم داخل المكتب، وحسيت إنه بيحاول يورطني، شغلت تسجيل الصوت وحطيت الموبايل في جيبي.”
كل اللي في الأوضة لفوا يبصولها.
ضغطت على تشغيل.
وفجأة…



