كدبت وقلت إني عيانة عشان أغيب عن المدرسة حكايات صابرين محمد

خرج من أوضتي وهو بيجري.

وأول ما اختفى من قدام الباب، زحفت بسرعة بعيد عن السرير، وقومت وأنا جسمي كله بيرتعش، وجريت قفلت باب أوضتي بالمفتاح، وفضلت لازقة فيه وأنا بحاول آخد نفسي.

ماعدتش غير ثواني…

وسمعته بيتكلم.

لكن مش بنفس الصوت اللي كان بيهددني بيه من شوية.

لا…

رجع لصوته الهادي، الصوت اللي كان بيخدع بيه أمي طول السنين، وقال وهو بيفتح الباب:

“الحمد لله إنكم جيتوا… بنت مراتي تعبانة نفسيًا، ومنهارة من الصبح، وبتقول كلام مش حقيقي عشان غابت عن المدرسة النهارده، وأنا لما رجعت لقيتها قافلة على نفسها الأوضة وخفت عليها.”

وقبل حتى ما ألحق أستوعب إنه قدر يغيّر وشه وصوته في ثانية…

سمعت صوت أمي.

“مريم… يا حبيبتي… أنا برا… افتحي الباب… أنا مع الشرطة.”

جريت ناحية الباب، ودموعي نازلة من غير ما أحس.

وقلت وأنا مخنوقة من العياط:

“إنتِ لوحدك؟”

ردت بسرعة، وكأنها كانت مستنية السؤال:

“لا يا حبيبتي… أنا مع الشرطة… افتحي.”

ساعتها بس…

لفيت المفتاح.

وفتحت الباب.

لقيت أمي واقفة قدامي بملابس الشغل، وطرحتها ميلة من كتر الجري، ونفسها مقطوع، ووشها أصفر كأنها جريت الطريق كله من غير ما تقف.

أول ما عينيها جت في عيني…

حضنتني.

حضنتني بقوة لدرجة إني حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.

لكن لأول مرة…

ماكنتش عايزة تبعد.

كنت محتاجة أفضل مستخبية في حضنها شوية، وأقنع نفسي إن الكابوس ده قرب يخلص، وإن أمي فعلًا قدامي، وإني أخيرًا بقيت في أمان.

لكن سالم ما استحملش المشهد.

حاول يقرب مننا بسرعة، وقال وهو بيبص لأمي ويحاول يرجع يلبس قناع البراءة:

“أمينة… اسمعيني… البنات فاهمين الموضوع غلط، زينب اختلطت بناس مش كويسين، ومريم بتحاول تداري عليها.”

أمي ما استنتش يكمل.

رفعت إيديها.

مش علشان تضربه…

لكن علشان تسكته.

وبصتله بنظرة عمري ما شوفتها في عينيها قبل كده، وقالت بصوت ثابت، ماكانش فيه خوف، ولا تردد، ولا حتى ذرة ضعف:

“إياك تنطق اسم بناتي مرة تانية… وكأن ليك حق فيهم.”

سكت.

وأنا لأول مرة أشوف سالم مش عارف يرد.

سكت سالم.

يمكن لأول مرة من ساعة ما عرفته.

والسكون ده كان كفاية لواحد من رجال الشرطة إنه يقرب منه، ويبعده عن باب الأوضة، ويطلب منه يفضل واقف بعيد.

وأنا لسه مستخبية في حضن أمي، خرجنا كلنا للصالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *