كدبت وقلت إني عيانة عشان أغيب عن المدرسة حكايات صابرين محمد

السكون اللي جه بعدها كان مرعب لدرجة إني حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
وبعدين قالت بصوت كله صدمة:
“إنتِ عرفتي ده إزاي؟”
قلت:
“كنت في البيت… وشفت كل حاجة.”
ولسه هكمل كلامي سمعت تلات خبطات هاديين على باب الشقة.
اتجمدت مكاني.
قلبي وقع.
قربت على أطراف صوابعي، وبصيت من العين السحرية…
واتسمرت مكاني.
كان سالم.
واقف قدام الباب، وعلى وشه نفس الابتسامة الباردة اللي شفتها وهو بيدس الحبوب في شنطة زينب، وماسك مفاتيح الشقة في إيده، وقال بهدوء خوّفني أكتر من أي صريخ:
“يا مريم… افتحي يا بنتي… يلا نروح نجيب أختك.”
ماقدرتش أرد.
فضلت باصة عليه من العين السحرية، وجسمي كله اتجمد.
وأمي كانت لسه على التليفون، وفجأة همست فيا، وصوتها كله خوف:
“مريم… إوعي تفتحي الباب… مهما حصل… إوعي تفتحي.”
دي كانت آخر مرة أسمع فيها صوت أمي.
لأن قبل حتى ما ألحق أرد عليها، سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون، وساعتها حسيت إن رجليا اتحركوا لوحدهم، جريت على أوضتي، وقفلت الباب بسرعة، ورميت نفسي تحت السرير تاني… نفس المكان اللي استخبيت فيه من شوية، لكن المرة دي وأنا عارفة إنه مش جاي يفتش على حاجة… هو جاي يدور عليا أنا.
بعد ثواني…
اتفتح باب الشقة.
ودخل.
سمعت خطواته بتمشي براحة، خطوة ورا خطوة، كأنه واثق إني مش هعرف أهرب، لحد ما وقف في نص الصالة ونادى بصوت عالي:
“مريم… أنا عارف إنك جوه… شوفت جزمتك عند الباب.”
في نفس اللحظة، الموبايل اهتز في إيدي.
كانت رسالة من زينب.
فتحتها بسرعة، ولقيتها كاتبة:
“سالم كان هنا من شوية في مكتب المدير، وقال إنك إنتِ اللي سرقتي الحبوب.”
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
حتى وأنا مستخبية في البيت…
كان بيمهد عشان يلبسني أنا التهمة.
وقبل حتى ما أستوعب اللي قريته، سمعت خطواته بتقرب من أوضتي، وبعدها وقف قدام الباب وقال بصوت واطي، لكنه كان مليان تهديد:
“افتحي يا مريم… ولو ما فتحتيش، هقولهم إن كل اللي حصل كان فكرتك إنتِ.”
حضنت الموبايل لصدري، وبصيت على رسالة أمي اللي كانت لسه واصلالي من ثواني.
“شفت الفيديو… والشرطة في الطريق.”
الكلمتين دول كانوا أول حاجة ادتني أمل من ساعة ما اليوم ده بدأ.
لكنهم في نفس الوقت خلوني أعرف إن مفيش رجوع.
فجأة…
ضرب الباب.
مرة.
وبعدين مرة تانية أقوى.




