كدبت وقلت إني عيانة عشان أغيب عن المدرسة حكايات صابرين محمد

كل مرة من رقم مختلف.
مرة يشتم.
ومرة يترجى.
ومرة يهدد.
ويقول إن أمي هي اللي خربت حياته.
وإن زينب بنت جاحدة.
وإني كذابة.
وفي مرة بعت رسالة صوتية وهو بيعيط.
بيقول إنه مشتاقلنا…
وإن الأمور خرجت من إيده.
أمي سمعتها للآخر.
وبعدين حفظتها مع باقي الرسائل، وسلمتها للمحقق علشان تتضاف لملف الق*ضية.
وقالت بهدوء:
“الندم الحقيقي غير الكلام… واللي يؤذي أهله ما يرجعش بكلمتين.”
فضلنا عند ستي كام أسبوع.
وهناك…
زينب كانت تقعد تذاكر معايا كل يوم.
وتشرحلي الرياضيات بأسهل طريقة لحد ما بدأت أفهم.
ولما جه امتحان الدور التاني…
دخلته.
المرة الأولى ما نجحتش.
لكن في المرة التانية…
نجحت.
ولما رجعت قلت لأمي…
حضنتني بقوة.
وكأني رجعت لها أغلى حاجة في الدنيا.
وقالت وهي بتبتسم:
“إوعي تعملي نفسكِ تعبانة تاني يا مريم.”
ابتسمت وأنا بمسح دموعي، وقلت:
“وعد.”
بصتلي وقالت وهي بتحاول تبتسم:
“حتى لو كنتِ فاكرة إن ده هينقذ العيلة.”
ضحكت وقلت:
“حتى لو هينقذ العيلة.”
ضحكنا إحنا الاتنين.
وكانت أول ضحكة نضحكها من قلبنا من غير خوف…
ولا وجع…
ولا إحساس بالذنب.
وبعد ما اتأكدت أمي إن سالم مبقاش يقدر يقرب من البيت…
رجعنا شقتنا.
غيرت كالون الباب.
وغيرت كل المفاتيح.
واسترجعت أي نسخة كانت مديّاها لأي حد قبل كده.
وقالت:
“الثقة لما تتكسر… مش بترجع بسهولة.”
أنا رتبت أوضتي من أول وجديد.
وزينب شالت كل الكشاكيل والورق اللي سالم كان قلب فيه.
ورمينا الشنطة الزرقا.
ولما جيت أنضف تحت السرير…
بصيت للمكان اللي استخبيت فيه يومها.
كان لسه فيه تراب، واستيكة شعر قديمة، وآثار اليوم اللي حياتي كلها اتغيرت فيه.
وقفت أبص للمكان شوية.
ما حسيتش إني بطلة.
ولا حسيت بالفخر.
حسيت بالحزن.
لأن مفيش طفل المفروض يتعلم الشجاعة وهو مستخبي تحت سريره وخايف على أمه وأخته.
بس في المقابل…
كلنا اتغيرنا.
زينب بطلت تحاول تكون كاملة طول الوقت.
بقت لما تتعب تقول إنها تعبانة.
ولما تزعل…
تعيط.
ولما تحتاج حد…
تطلب المساعدة.
وأمي عمرها ما لامتها.
كانت كل مرة تقول لها:
“يا بنتي… اللي يحبك، هيحبك بعيوبك قبل مميزاتك.”
وأنا كمان بطلت أبص لنفسي على إني البنت الكسولة اللي ادعت المرض.
أيوه…
أنا غلطت لما كذبت.
لكن لما جه وقت الحق…
ما سكتش.
الق*ضية أخدت وقت طويل.
جلسات.


