كدبت وقلت إني عيانة عشان أغيب عن المدرسة حكايات صابرين محمد

وبعدين سمعته بيقول بصوت هادي، الهدوء اللي كنت بخاف منه أكتر من أي صريخ:
“يا مريم… افتحي… وتعالي نتكلم بالعقل… قولي إنك فهمتي غلط… وإنك كنتِ تعبانة، وأختك أصلًا وقعت في المصيبة… بلاش تضيعي نفسك معاها.”
فضلت ساكتة.
فكمل بنفس البرود:
“لو أمك خسرت شغلها هيكون بسببك… ولو زينب ضاع مستقبلها هيكون بسببك… أنا لسه بحاول أنقذ اللي باقي.”
وساعتها فهمت حاجة عمري ما هنساها…
مش كل واحد مؤذي بيزعق.
في ناس بيتكلموا بهدوء، ويحاولوا يقنعوك إن جريم*تهم هي غلطتك إنت، وإنك لو ما سمعتش كلامهم، يبقى إنت السبب في خراب كل اللي حواليك.
وفجأة…
سمعت صوت حديد بيحك في القفل.
كان بيحاول يفتح الباب.
في اللحظة دي حسيت إن الوقت بيجري أسرع مني، وإن كل ثانية بتعدي ممكن تضيع معايا الحقيقة، فمسكت الموبايل بإيديا الاتنين، وبعت الفيديو مرة تانية، وبعدها بعت نسخة للمرشدة الاجتماعية في المدرسة، وكتبت بسرعة:
“جوز أمي هو اللي حط الحبوب في شنطة زينب… وأنا صورت كل اللي حصل… أرجوكم ما تصدقوش أي اتهام قبل ما تشوفوا الفيديو.”
ماكنتش بفكر الناس هتقول علينا إيه.
ولا بفكر إن اسمنا ممكن يبقى على لسان البلد كلها.
كل اللي كان شاغلني إن الحقيقة توصل لأكبر عدد من الناس… لأن الحقيقة أول ما تخرج من إيد شخص واحد، بيبقى أصعب بكتير إنها تتدفن.
فضل يحاول يفتح الباب أكتر من مرة…
وفجأة…
سمعت صوت الكالون وهو بيفك.
اتجمد الدم في عروقي.
وببطء…
اتفتح باب أوضتي.
دخل سالم على مهله، كأنه عارف إنه كسب.
ومن تحت السرير، كل اللي كنت شايفاه هو جزمته السودة وهي بتقرب… تقرب… لحد ما وقفت قدام وشي.
سكت كام ثانية.
وبعدين وطّى بجسمه، وقال بصوت خشن، عمري ما سمعته بيكلم أمي بيه:
“اطلعي.”
فضلت مكاني ولا اتحركت.
وفجأة حسيت بإيده وهي بتمتد تحت السرير، وتمسك رجلي بكل قوتها.
صرخت بكل اللي فيا.
وركلته برجلي بكل قوتي.
سمعته يشتم بصوت عالي، وإيده سابت رجلي، ورجع لورا وهو بيتأوه…
وفي نفس اللحظة…
دوّى خبط جامد على باب الشقة.
خبطة…
وراها خبطة أقوى.
وبعدين صوت راجل هز البيت كله وهو بيقول:
“الشرطة… افتح الباب.”
في ثانية واحدة، سالم ساب رجلي.
رجع لورا خطوتين، وبص حواليه بسرعة، كأنه بيدور على أي مخرج ينقذ نفسه، لكن أول مرة أشوف الرعب في عينه بالشكل ده، لأنه فهم إن الوقت اللي كان بيلعب فيه دور الضحية خلص.



