كل ليلة كنت بصحى على صريخ ابني الجزء الثاني حكايات صابرين محمد

اقتربت وأنا أكاد لا أتنفس ومن داخل الفتحة خرجت يرقة بيضاء أخرى هذه المرة لم تختفِ بسرعة.

تزحزحت ببطء فوق الجبس، ثم سقطت على الملاءة.

لم يعد هناك مجال للشك رفعت رأسي نحو زوجتي.

كانت تنظر إلى الأرض. لم تقترب. لم تصرخ ولم تبدُ عليها الصدمة التي شعرت بها أنا وأمينة.

اكتفت بخطوة صغيرة إلى الخلف وهنا اتخذت قراري.

انحنيت، التقطت الس\كين مرة أخرى وجلست بجوار يوسف.

وضعت يدي على كتفه وقلت وأنا أحاول أن أخفي ارتجاف صوتي

سامحني يا ابني كان المفروض أصدقك من أول يوم.

وقبل أن أبدأ بقطع أول طبقة من الجبيرة اندفعت زوجتي فجأة نحوي بكل قوتها، محاولة أن تنتزع الس\كين من يدي وهي تصرخ بشكل هستيري

محدش هيلمس الجبيرة!

تجمدت في مكاني. لم تكن تصرخ خوفًا على يوسف كانت تصرخ خوفًا من أن تُفتح الجبيرة.

دفعتها بعيدًا دون أن أشعر، فسقطت على الأرض وهي تحاول النهوض من جديد، لكن أمينة أمسكت بها لأول مرة وقالت بصوت حازم

سيبيه الولد بيموت.

لم أعد أسمع شيئًا. لا صراخ زوجتي ولا بكاء أمينة ولا حتى دقات قلبي.

كل ما كنت أراه هو يوسف وقد أغلق عينيه من شدة الألم، بينما يده السليمة تتشبث بملابسي كأنه يخشى أن أتراجع مرة أخرى.

غرست طرف الس\كين بحذر في أول طبقة من الجبيرة.

بدأت أفكها قطعة بعد قطعة.

وما إن انفصل جزء صغير منها حتى خرجت رائحة كادت تخنقني.

تراجعت للخلف لا إراديًا ووضعت يدي على أنفي. لم تكن رائحة التهاب عادي كانت رائحة تعفن.

رفعت أمينة طرف الجبيرة بحذر وإذا بشيء أبيض صغير يسقط على الملاءة.

يرقة ثم ثانية ثم ثالثة.

وفي ثوانٍ قليلة بدأت يرقات أخرى تتحرك بين طبقات الجبس، كأنها كانت تبحث عن طريق للخروج.

صرخت أمينة.

أما أنا فلم أستطع حتى الصراخ.

واصلت نزع الجبيرة وأنا أرتجف وكلما انكشفت مساحة أكبر من ذراع يوسف، كانت الحقيقة أكثر رعبًا.

جلده لم يعد بلونه الطبيعي.

كان متورمًا بصورة مخيفة، تغطيه جروح ملتهبة وبقع سوداء متناثرة وآثار تآكل في أماكن متعددة، بينما التصقت بين طبقات القطن بقايا متعفنة ذات رائحة لا تطاق.

فتح يوسف عينيه بصعوبة ونظر إليّ وهمس

قلتلك إنها كانت بتاكلني.

عندها فقط انهرت. ركعت بجوار السرير وأخذت أقبل رأسه وأنا أبكي كطفل صغير.

سامحني والله سامحني يا يوسف أنا اللي ظلمتك.

لم يكن هناك وقت للبكاء.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *