قصة ليلى وكريم بقلم صابرين محمد

باعت رحمها عشان تنقذ أمها من الموت وبعد ما ولدت، أخدوا الطفل من بين إيديها قبل حتى ما تشوف ملامحه. ثم أقنعوا الأب إنها باعت ابنه مقابل الفلوس وأقنعوها هي إنه حرمها منه بإرادته وبعد خمس سينين، جمعهم القدر من جديد وكل واحد فيهم كان بيكره التاني بسبب كذبة واحدة سرقت منهم خمس سنين من عمرهم.
صوت غلاية الشاي كان بيصفر من جوه المطبخ الصغير وريحة النعناع الطازة مالية الشقة كلها والمروحة القديمة اللي في السقف بتلف بالعافية وتطلع صوت تزييق مع كل لفة والساعة المعلقة فوق باب الصالة كانت داخلة على عشرة بالليل.
ليلى قاعدة على السفرة الخشب اللي اتقشر لونها من السنين، قدامها دفتر صغير مفتوح وآلة حاسبة رخيصة وكومة إيصالات مستشفى محطوط فوقها روشتات دكتور الأورام وكل شوية تضغط على زر الجمع، تبص للرقم، تمسحه وترجع تحسب من الأول كأن الأرقام ممكن تتغير لو أعادتها عشر مرات.
أمها كانت قاعدة على الكنبة القديمة، لابسة إسدال صلاة أزرق باهت، حاطة بطانية خفيفة على رجليها رغم إن الجو حر وفي إيدها شال صوف كانت بتحاول تكمله لبنت الجيران الصغيرة، لكن كل شوية الإبرة تقع من بين صوابعها، فتسند ضهرها على الكنبة وتكتم كحة طويلة في طرف الطرحة قبل ما ليلى تاخد بالها.
رفعت الأم عينيها ناحية بنتها وقالت وهي بتبتسم ابتسامة متعبة:
لسه بتحسبي يا ليلى؟
ليلى رفعت وشها من الورق وابتسمت بالعافية وهي تقفل الدفتر بسرعة كأنها بتخبي سر.
شوية حسابات للشغل يا أمي.
الأم هزت راسها وهي مش مصدقة، لكنها ماحبتش تضغط عليها ومدت إيدها لكوباية الشاي، أول ما شربت منها رشفة صغيرة، الكحة هاجمتها بعنف، لدرجة إن الكوباية اتهزت في إيدها ونقط الشاي وقعت على البطانية.
ليلى قامت من مكانها بسرعة، لحقت الكوباية قبل ما تقع وقعدت جنب أمها تمسح الشاي بطرف كمها وهي بتقول بقلق:
قلتلك بلاش تعملي مجهود الدكتور قال ترتاحي.
الأم ضحكت ضحكة صغيرة، فيها وجع أكتر من الفرح.
ولو ارتحت هنصرف منين يا بنتي؟
في اللحظة دي، موبايل ليلى اللي كان مرمي على السفرة نور.
اسم المستشفى ظهر على الشاشة.
ليلى بصت للموبايل وبعدين بصت لأمها وخدت نفس طويل قبل ما تقوم ناحية البلكونة وهي بتحاول تخلي صوتها طبيعي.
ليلى أول ما قفلت باب البلكونة وراها، حطت الموبايل على ودنها وهي ضاغطة بإيدها التانية على سور البلكونة الحديد اللي الدهان اتقشر منه من زمان.




