الكلب بتاع جارنا العجوز بقلم صابرين محمد

الكلب بتاع جارنا العجوز فضل ينبح قدام بيتنا أكتر من نص ساعة واحد قال: أكيد جعان والتاني ضحك وقال: شكله تايه عن صاحبه وأنا من كتر صوته فتحت الشباك وكنت لسه هزعق ليه عشان يبطل الدوشة، لكن جوزي سبقني وقال أنا هانزل أهشه بعيد. نزل فعلًا وأول ما قرب منه الكلب جرى ناحيته وغرس أسنانه في طرف جلابيته ورفض يسيبه مهما حصل وفضل يشده بكل قوته وهو بيبص له بعينين عمري ما شوفت فيهم رعب بالشكل ده محدش في الشارع يعرف إن الحاج عبد الرحمن كان مرمي على أرض بيته بين الحياة والموت وإن الكلب ده كان بيحارب الزمن لوحده واللي عمله بعد كده خلى حتى رجال الإسعاف يقفوا مذهولين.
زق الباب بهدوء ودخل بيت الحاج عبد الرحمن.
وبعدها بدقيقة
خرج وهو وشه متغير وفضل واقف مكانه وهو مش قادر ينطق من اللي شافه
أنا أول ما شفت وش جوزي بالشكل ده، قلبي وقع في رجلي. طول عمره راجل ثابت، حتى في أصعب المواقف عمره ما ارتبك ولا اتلخبط، لكن المرة دي كان واقف كأنه خرج من مكان شاف فيه حاجة هتفضل تطارده طول عمره.
جريت عليه وأنا بقول بخوف:
مالك يا أحمد؟! في إيه؟!
بصلي بعينين مليانين صدمة وحاول يتكلم، لكن الكلمات كانت بتخرج متقطعة.
قال بصوت واطي:
اتصلي بالإسعاف بسرعة الحاج عبد الرحمن مرمي على الارض.
وأول ما قال الجملة دي، جريت من غير ما أسأله أي سؤال. طلعت موبايلي واتصلت بالإسعاف وأنا إيدي بترتعش وهو في نفس الوقت كان بيجري تاني ناحية بيت الحاج عبد الرحمن.
وأنا وراه
ولما دخلت الشقة، فهمت ليه خرج بالمنظر ده.
الكلب كان سبقنا كلنا.
البيت كله كان ساكت بصورة مرعبة. لا صوت تلفزيون ولا صوت مروحة ولا أي حركة بس كان فيه صوت واحد بس
أنين خافت خارج من الكلب. الحاج عبد الرحمن كان مرمي على الأرض قدام باب الشقة مباشرة واضح جدًا إنه كان بيحاول يفتح الباب.
إيده اليمين كانت لسه ممدودة ناحية المقبض والعكاز كان واقع بعيد عنه وكأنه طار من إيده وقت ما وقع.
النظارة متكسرة على البلاط وعدسة منها كانت بعيدة شوية، أما الإطار فكان مداس تحت جسمه.
علبة الدوا كانت مفتوحة ..الشريط الأبيض مرمي جنب الحيطة وحبات الدوا الصغيرة متبعتره على الأرض، بعضها تحت الترابيزة وبعضها جنب الباب. حتى كوباية الميه كانت مقلوبة.
الميه ماشية على البلاط لحد باب الشقة ولسه آثارها باينة.




