حكاية عبير حكايات ملك إبراهيم

عبير بخطوات ثابتة وواثقة، راحت على قسم الشرطة. كانت ملامحها هادية بس جواها قوة جبارة. استنت شوية، ومعداش كتير لحد ما جابوا مختار القسم.

 

مختار كان لسه مصدوم ومش مستوعب اللي بيحصل. عمال يبص حواليه ويدور على أي تفسير، لحد ما عينه وقعت على عبير وهي قاعدة بمنتهى الهدوء قدام الظابط، وكأنها كانت مستنياه بالظبط.

 

عبير بصتله بصة باردة، مفيهاش أي مشاعر، كأنها بتشوف حد غريب. وبعدين رجعت تتكلم مع الظابط بصوت واضح وثابت. “أنا أستاذة عبير يا حضرة الظابط. وده مختار طليقي. هو اللي سرق مني العربية اللي كنت مأجراها، وكمان بيهددني على طول.”

 

كلامها كان بينزل على قلب مختار زي السكاكين. ماقدرش ينطق بكلمة. إزاي كل ده حصل؟ إزاي كل حاجة اتقلبت كده؟ كان حاسس إن حلمه كله بيتهد قدام عينيه، مش بس حلم عبير وحياته القديمة، لأ ده حتى حلم العربية والراحة. حس إن الأرض بتتبلع من تحت رجليه.

 

الظابط، بعد ما سمع كلامها وشاف الورق، بص لمختار بجدية. “يا أستاذ مختار، في بلاغ رسمي ضدك بسرقة عربية وتهديد. بتنكر الكلام ده؟”

 

مختار حاول يتكلم، لسانه اتلجلج. “يا باشا… دي كدب… عبير… عبير هي اللي…”

 

قاطعته عبير بهدوء: “هو بيحاول يلف ويدور يا حضرة الظابط. وده مش أول مرة يهددني فيها.”

 

الظابط، بعد ما سمع من الطرفين وراجع البلاغ، أمر مختار يمضي على تعهد بعدم تعرض لعبير. اللحظة دي كانت القاضية بالنسبة لمختار. خسر كل حاجة. العربية، الشقة، وفي الآخر، كرامته وحريته قدام عبير.

 

عبير كانت خلصت كل حاجة. بصت لمختار بصة أخيرة، بصة انتصار صامت، وبعدين مشيت من القسم. مكنتش لوحدها. بناتها كانوا مستنينها بفارغ الصبر.

 

خرجت عبير مع بناتها، اللي جريوا عليها وحضنوها بقوة. رجعت لبيتها، اللي بقى بيتها فعلاً، واللي هي اللي تعبت فيه وربت فيه بناتها. دخلت بيتها وراسها مرفوعة، وحاسة براحة كبيرة جوه قلبها. كانت أخدت حقها، مش لنفسها بس، لأ لبناتها كمان، ولكل ست اتظلمت في حياتها. كانت منتصرة، بذكائها وقوتها، وعزيمتها اللي مابتتكسرش.حكايات ملك إبراهيم.

النهاية

 

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *