حكاية عبير حكايات ملك إبراهيم

عبير حضنتهم بحب الدنيا كله، رفعتهم عن الأرض وهي بتضحك من قلبها. مختار كان واقف بيتفرج على المشهد، حاسس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه. عبير القديمة اللي يعرفها اختفت، وحلت محلها ست تانية خالص. ست قوية، غنية، وماحدش يقدر يكسرها.
تخيل مختار للحظة إن كل ده كابوس وهيصحى منه. لكن صوت البنات وهما بينادوا “ماما!”، وحضن عبير ليهم، أكدله إنها حقيقة. عبير دي، اللي كانت من شوية ممرضة على باب الله، رجعت بلمعة في عينيها وقوة في صوتها، وواضح إن معاها فلوس كتيييير أوي. الفلوس دي اللي مقوية قلبها كده.
مختار، اللي عقله كله بقى مشغول بالفلوس اللي عند عبير، ماقدرش يرفض طلبها. “خلاص يا عبير، خدي البنات. بس يبقوا يرجعوا بكرة بدري.” قالها بصوت هادي، بيحاول يداري الصدمة اللي جواه.
عبير ابتسمت ابتسامة انتصار خفيفة. “متخافش، هيرجعوا بكرة في ميعادهم. سلام يا مختار.” خدت عبير البنات، وركبت عربيتها الفخمة، وسابت مختار واقف لوحده، عقله بيودي ويجيب. ندم، ندم مرير، بدأ ياكل في قلبه. ياريتني ما طلقتك يا عبير. ياريتني ما سمعت كلام نرمين. ياريتني ما فرطت في كنزي.
رجع مختار البيت وهو بيبص لنرمين بغيظ مكتوم. كل حركة بتعملها، كل كلمة بتقولها، كان شايف إنها السبب في اللي حصل. هي اللي ضيعت منه الدجاجة اللي كانت بتبيض دهب. زمانه كان قاعد في شقة أكبر ، معزز مكرم، والفلوس بتجيله لغاية عنده. لكن دلوقتي؟ لا. عبير قطعت الحنفية. الفلوس اللي كان بيستقبلها كل شهر خلاص وقفت. بقى مضطر هو اللي ينزل ويشتغل عشان يكفي البيت، بعد ما اتعود إن الفلوس بتيجي بسهولة ومن غير تعب. بص لـ”آسر” ابنه وهو بيبكي، حس إن المسؤولية طوق حوالين رقبته.
في نفس الوقت، عبير كانت في قمة سعادتها وهي بتفرج بناتها على شقتها الجديدة. الشقة كانت فعلًا تحفة، واسعة، وفيها كل حاجة ممكن يحلموا بيها. غرفة خاصة لكل بنت، ألعاب كتير، وشاشات تلفزيون كبيرة. عبير كانت قاصدة إن البنات ينبهروا، عشان يروحوا يحكوا لأبوهم على كل التفاصيل.
“ودي أوضتك يا ملك، ودي أوضتك يا ملاك! اختاروا اللي تعجبكوا.” قالت عبير وهي بتفتح أوضتين كبار، كل واحدة أحلى من التانية.
البنات عيونهم كانت بتبرق من الفرحة. كانوا بيجروا في الشقة، يكتشفوا كل زاوية، ويضحكوا بصوت عالي. “الله يا ماما! الشقة دي تحفة! أحلى بكتير من شقتنا!” قالت ملك وهي بتنط على السرير الجديد.




