حكاية عبير حكايات ملك إبراهيم

عبير قلبها وقع في رجليها. “يعني فلوسي راحت كده؟ شقى عمري كله؟”
“للأسف، من الناحية القانونية، إثبات ملكيتك للشقة دي هيكون صعب جدًا. وممكن لو رفعنا قضية، تاخد وقت طويل أوي وفي الآخر ممكن نخسرها لعدم كفاية الأدلة.” المحامي قالها وهو متأسف. “أنا أنصحك بإننا نركز على حقوقك الشرعية اللي القانون ضامنها ليكي، ونحاول نجيب مختار بالتفاوض الودي عشان يديكي أي مبلغ كتعويض عن الفلوس اللي بعتيها، لكن غير كده، هيبقى فيه مجازفة كبيرة.”
عبير قامت من مكانها وهي حاسة إن الأرض بتتشقق من تحتها. كل الأبواب اتقفلت في وشها. القانون مش هيجيب لها حقها. الفلوس راحت. بيتها راح. بناتها…
خرجت عبير من مكتب المحامي مع عزة، وهي نظرتها مختلفة تمامًا. الوجع اللي كان في عينيها اتحول لشرارة غضب قوية. “مفيش قانون هيجيب لي حقي، يبقى أنا اللي هجيبه بنفسي.” قالتها بصوت هادي، بس جواه عاصفة. “أنا مش هسيب مختار ونرمين دول يتهنوا لحظة واحدة. أنا هوريهم يعني إيه عبير لما تقرر تاخد حقها.”
بعد ما خرجت عبير من عند المحامي، وعقلها رتب خطة جديدة تمامًا، خطة مبنية على القوة مش على الضعف. الفلوس اللي كانت معاها، اللي كانت فاكرة إنها هتكمل بيها فرش شقتها وتأمن مستقبل بناتها، قررت تستغلها بطريقة تانية خالص.
الفلوس اللي كانت حصيلة تعب سنين الغربة، قررت إنها مش هتخلي مختار يتهنى بيها، ولا يتهنى بـ”الست نرمين” اللي استغلت ضعفه.
أول حاجة عملتها عبير، استأجرت شقة في منطقة راقية جدًا. شقة واسعة، مفروشة على أعلى مستوى. كانت عايزة تثبت لنفسها قبل أي حد إنها قوية، وإنها مش ضعيفة ولا مكسورة. بعد كده، نزلت استأجرت عربية فخمة، شكلها غالي جدًا، ولونها أسود فاحم يفتح النفس. كانت عارفة مختار كويس، وعارفة نقطة ضعفه قدام المظاهر.
بعد كام يوم، وبالتحديد وقت خروج البنات من المدرسة، عبير وقفت العربية الفخمة دي قدام بوابة المدرسة. قلبت الشمس اللي كانت لابساها على عينيها، وبصت ناحية البوابة. قلبها كان بيدق بسرعة، حاسة بالخوف والقوة في نفس الوقت.
كان مختار واقف قدام المدرسة، مستني البنات زي كل يوم. أول ما العربية السودا الفخمة وقفت، عينه وقعت عليها. عربية زي دي مش من السهل تشوفها في الشارع. مين يا ترى صاحبها؟ فضل يتفرج عليها بانبهار. وبصمختال، لقى ست نازلة منها. ست جميلة، لابسة طقم شيك وغالي، وشعرها معمول بطريقة حلوة، ونضارة شمس سودا على عينيها مغطية جزء كبير من وشها. الجمال ده كله والبرستيج ده كله مين ممكن يكون؟ يا بخت اللي يتجوزها!



