حكاية عبير حكايات ملك إبراهيم

مختار، اللي كان خلاص مستسلم لكل خططها، وما بقاش شايف غير حلمه في الرجوع لحياة الرفاهية، أخد مفتاح العربية وهو متفهم. “متقلقيش يا عبير، دقايق وأكون راجع.” وخرج من المكتب، ملهوف على العربية اللي بقت باسمه، وعلى إتمام جوازه من عبير، اللي هو فاكر إنها راجعة لعش الزوجية القديم بكل ممتلكاته.
عبير فضلت قاعدة، بابتسامة هادية، وهي بتشوف مختار وهو بيفتح باب العربية اللي بقت بتاعته، ومشي بيها. نظرتها كانت مليانة ثقة، وكأنها بتقول: “الآن بدأت النهاية الحقيقية.”
أول ما مختار اتحرك بالعربية، ووشه منور بالأحلام الوردية، عبير قامت بهدوء من عند المأذون. الخطوات كانت محسوبة، وكل حركة كانت مقصودة. ما ضيعتش لحظة. راحت مباشرة على قسم الشرطة القريب.
هناك، وبكل ثقة، قدمت بلاغًا إن طليقها مختار سرق العربية اللي هي مأجراها، وإنه كمان بيهددها. وصفت العربية بالظبط، وادتهم رقم اللوحة، وكمان تفاصيل عن مختار ومكانه المحتمل.
في نفس الوقت، مختار وصل الشهر العقاري وهو بيدور على بطاقة عبير. دخل، سأل هنا وهناك، قلب في الأوراق، بس طبعًا مالقاش حاجة. البطاقة مكنتش هناك أساسًا. لما يأس وخرج، كانت المفاجأة مستنياه.
أول ما نزل على السلم، لقى دورية شرطة واقفة جنب العربية اللي هو لسه فاكر إنها بتاعته. قبل ما يستوعب إيه اللي بيحصل، ظابط الشرطة قرب منه.
“الأستاذ مختار؟”
مختار أومأ براسه باستغراب. “أيوة، أنا مختار. خير يا باشا؟”
“العربية دي بتاعتك؟”
“أيوه يا باشا، لسه كاتبها باسمي دلوقتي حالا!” قالها بفخر، وكأنه بيثبت ملكيته.
لكن الظابط رد بجمود: “مختار أحمد… أنت مقبوض عليك بتهمة سرقة عربية وتهديد. العربية دي مبلغ عنها إنها مسروقة.”
كلمة “سرقة” نزلت على مختار كالصاعقة. حاول يستوعب، يبرر، يوريهم ورق العربية اللي معاه، بس الظابط مكانش سامع غير البلاغ الرسمي. مختار بقى في لحظة واحدة متهم وسارق، والعربية اللي كانت حلم، اتحولت لكابوس.
وهو بيتسحب لركوب عربية الشرطة، كانت عينيه بتدور في الأفق، كأنه بيدور على عبير، على إجابة. بس عبير كانت بعيدة، يمكن قاعدة في بيتها، أو بالأحرى، “شقتها”، وهي بتكمل آخر فصول انتقامها.




