في الصبح اللي بنتي قالتلي فيه إنها باعت بيتي

سكتت شوية.
وبعدين قالت بصوت مكسور:
ـ كنت فاكرة إني بساعدك.
ابتسمت بحزن.
ـ عارفة.
قالت وهي بتمسح دموعها:
ـ كل اللي كنت بشوفه هو المخاطر… السلم، ومدخل البيت، والتدفئة القديمة… وكل يوم كنت أتخيل إن يحصل لك حاجة وإنتِ لوحدك.
قلت لها:
ـ إنتِ كنتِ شايفة الخطر… وأنا كنت شايفة عمري كله.
وانفجرت في العياط.
وقالت:
ـ كان لازم أستأذنك.
قلت:
ـ أيوه.
قالت:
ـ بس كنت عارفة إنك هترفضي.
ابتسمت وقلت:
ـ حتى الرفض… كان حقي.
خلال الأسابيع اللي بعدها، الصورة بقت أوضح.
كل المحامين أكدوا إن التوكيل ما كانش بيديها حق بيع البيت، وإن فرصتي في كسب الق\ضية كانت كبيرة جدًا.
لكن رغم كل اللي حصل…
فضلت بفكر في الزوجين اللي اشتروا البيت.
هما ناس اتورطوا من غير أي ذنب.
رغم إن المحامي نصحني أسيب التواصل معاهما للمحكمة، أنا طلبت أكلم الوسيط العقاري.
بلغته إني مش هلوم المشترين، ومش هطالبهم بأي تعويض، لأنهم كانوا فاكرين إن كل حاجة قانونية.
بعد أيام قليلة، عرفت إنهم لقوا بيت تاني، واشترواه.
وقتها مريم بطلت تعاند.
وسحبت موافقتها على عقد البيع، واعترفت رسميًا إن الإجراءات لازم تتلغي.
وساعتها…
بيتي فضل بيتي.
بعد ما القض\ية خلصت، ابني أحمد جه يزورني.
أول ما دخل قال:
ـ عاملة إيه يا أمي؟
ابتسمت وقلت:
ـ أحسن من كويسة… اكتشفت إن في حاجات في حياتي تستاهل أحارب عشانها.
قعدنا نتكلم عن مريم.
أنا كنت فاهمة ليه عملت اللي عملته.
لما كان عندها سبع سنين، أبوها الحاج محمود تعب فجأة، واتنقل المستشفى.
فاكرة يومها كويس…
كانت واقفة في طرقة المستشفى، بتحاول تمنع نفسها من العياط، وكأن ثباتها هيمنع أي مصيبة تحصل.
من اليوم ده…
بقت فاكرة إن السيطرة على كل حاجة هي الطريقة الوحيدة اللي تقدر تحمي بيها اللي بتحبهم.
قلت لأحمد:
ـ أختك كانت خايفة… بصتلي وشافت مشكلة لازم تتحل.
سألني:
ـ يعني سامحتيها؟
قلت من غير تردد:
ـ أنا سامحتها من زمان.
استغرب وقال:
ـ بالسرعة دي؟
قلت:
ـ المسامحة مش معناها إن اللي حصل بقى عادي. أنا فاهمة ليه عملت كده، لكن الفهم عمره ما يبقى إذن إنها تعيد نفس الغلط.
لازم حاجة تتغير… وإلا هتكرر اللي عملته.
أول قرار خدته…
إني لغيت التوكيل القديم.
وعملت توكيل جديد، بصلاحيات محدودة جدًا، وواضحة، ومفيهاش أي مجال للتصرف في بيتي أو أملاكي.




