في الصبح اللي بنتي قالتلي فيه إنها باعت بيتي

وقفت قدام الشباك أبص للشجرة اللي زرعناها سوا.
كل ركن في البيت كان بيحكي عمر كامل.
بعدها افتكرت صندوق حديد صغير تحت السرير.
فتحته، ولقيت التوكيل.
قعدت أقرأه كلمة كلمة.
واكتشفت حاجة قلبت كل الموازين.
التوكيل كان بيدي مريم حق تدير حسابات معينة، وتدفع المصاريف وقت مرضي المؤقت…
لكن مكنش فيه ولا كلمة واحدة بتديها حق تبيع البيت.
في نفس اليوم، اتصلت بالأستاذ عبد الرحمن السعدي، المحامي اللي كان بيتابع أوراق العيلة من سنين.
بعد ما قرأ التوكيل، قال بكل وضوح:
ـ بنتك استخدمت صلاحيات مش موجودة في التوكيل. وعقد البيع ممكن المحكمة تعتبره باطل.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قلتله:
ـ لو رفعت قض\ية، ممكن أخسر بنتي.
قال:
ـ وارد.
قلت:
ـ ولو سكت؟
قال بهدوء:
ـ هتخسري بيتك بعد ستين يوم.
بصيت من الشباك ناحية الشجرة.
وقلت وأنا بحاول أمنع دموعي:
ـ الستين يوم دول مش مجرد مدة… دول واحد وأربعين سنة من عمري بيتحسبوا بالعد التنازلي.
وسألته:
ـ إيه أول خطوة لازم نعملها؟
في اليوم اللي بعده، مساعد الأستاذ عبد الرحمن جاب نسخة من عقد البيع.
مريم كانت مضية باسمها، وكتبت إنها بتتصرف بصفتها الوكيلة القانونية عني.
أما المشتريين…
كانوا زوجين محترمين، اسمهم يوسف وأسماء.
واضح إنهم كانوا مقتنعين إن كل حاجة تمت بموافقتي، وإن بنتي بس بتخلص الإجراءات عشان سني الكبير.
أنا ما كنتش بلومهم.
هما دخلوا الصفقة بحسن نية.
المحامي قدم اعتراض رسمي للمحكمة، وطلب وقف نقل ملكية البيت لحد ما الق\ضية تتراجع.
بعد أقل من ساعة، موبايلي رن.
كانت مريم.
أول ما رديت قالت بعصبية:
ـ إنتِ رفعتي قض\ية عليا؟
قلت بهدوء:
ـ لا… أنا اعترضت على عقد البيع.
قالت:
ـ أنا عملت كل ده عشان مصلحتك.
قلت:
ـ عارفة إنك مقتنعة بكده.
بدأت تقنعني من جديد.
قالت إني بقيت مش قادرة أدير البيت، وإن العيشة لوحدي بقت خطر، وإن رفض البيع كان هيبقى قرار غلط.
قلت لها وأنا باصصلها بثبات:
ـ حتى لو كان القرار غلط… كان لازم يبقى قراري أنا.
لأول مرة من بداية الكلام…
مريم سكتت، وما لقتش رد.
وبعدين قالت بتردد:
ـ طيب والزوجين اللي اشتروا البيت؟ هما سابوا الشقة اللي كانوا ساكنين فيها، وكانوا معتمدين إنهم هينقلوا عندك. دلوقتي هيضيع عليهم البيت.
قلت بهدوء:
ـ أنا زعلانة عليهم فعلًا، لأنهم ناس ملهمش ذنب. لكن أنا ما قلتلهمش إني وافقت على البيع… إنتِ اللي قولتي.


