لم يتردد حماي في مدّ يده على أمي

“ثم إنك الليلة اخترت والدك على زوجتك.”
“واخترت إرضاءه على المرأة التي ساعدت في بناء هذا البيت.”
عندها بدأ بالبكاء.
لكن الوقت كان قد فات.
قال بصوت متقطع:
“والدي كان يضغط عليّ.”
“كان يقول إن احترامه لي لن يكتمل إلا إذا أصبح المنزل باسمي.”
حدقت فيه غير مصدقة.
ثم قلت:
“ولكي تحصل على احترامه، كان عليك أن تسرق حقي؟”
لم يجب.
خفض رأسه فقط.
وقبل أن يغادر رأى صانع الأقفال وهو يبدل القفل الرئيسي للباب.
عندها فقط أدرك أن المفتاح الذي يحمله لن يفتح هذا الباب مرة أخرى.
نظر إليّ وسأل:
“وأين سأذهب الآن؟”
تذكرت أمي.
وخدها المتورم.
وسنوات التعب التي عاشتها لتساعدني في شراء هذا المنزل.
فأجبته بهدوء:
“اذهب إلى البيت الذي يحترمون فيه التسلسل الذي يؤمن به والدك.”
ثم أضفت:
“نم عنده.”
وقبيل الفجر، وبعد أن خيم الصمت على المنزل أخيراً، ذهبت إلى المستشفى.
كانت أمي مستلقية على السرير.
وخدها ما زال متورماً.
لكن أكثر ما آلمني كان الحزن القديم الساكن في عينيها.
ما إن رأتني حتى أمسكت يدي.
وقالت بصوت مكسور:
“سامحيني يا ابنتي.”
“بسببي انتهى زواجك.”
أمسكت يدها بقوة.
وقلت:
“لا يا أمي.”
“بفضلك تذكرت أن لدي كرامة لا يجوز لأحد أن يدوس عليها.”
عندها فقط بكت.
ليس بصمتها المعتاد.
وليس وهي تحاول إخفاء دموعها.
بل بكت لأول مرة دون أن تعتذر لأحد.
ومع أول ضوء للصباح اتصل بي المحامي.
وقال:
“إيمان، أثناء استكمال مراجعة المستندات ظهرت لنا معلومات جديدة.”
ثم صمت لحظة قبل أن يضيف:
“والأمر أخطر مما كنا نعتقد.”
شعرت بانقباض في صدري.
وسألته:
“ماذا تقصد؟”
قال:
“لم تكن هناك محاولة لنقل المنزل إلى اسم زوجك فقط.”
“وجدنا مستنداً آخر يتعلق ببيع المنزل لشركة مرتبطة بأخيه.”
“وكانوا يخططون لاستخدام العقار ضماناً لقرض عائلي كبير.”
أغمضت عيني.
وشعرت ببرودة تسري في جسدي.
بيتي.
البيت الذي ساعدت أمي في شرائه.
البيت الذي بُني من سنوات التعب والعمل والحرمان.
كان قد قُسم بالفعل في أوراق لم أكن أعلم بوجودها.
لكن هذه المرة كانوا قد تأخروا.
لأن أمي لم تعد وحدها.
وأنا أيضاً لم أعد وحدي.
سارت الإجراءات القانونية أسرع مما توقعت عائلة زوجي.
وحين تم استدعاء حماي للإدلاء بأقواله، حضر بثقته المعتادة.
وقال إن ما حدث مجرد “تأديب”.
وأن الأمور كانت تُحل بهذه الطريقة في زمنه.




