لم يتردد حماي في مدّ يده على أمي

لكن التسجيل المصور لم يكن يعرف شيئاً عن زمنه.

كان هناك صوت وصورة فقط.

وامرأة في الرابعة والستين من عمرها تتعرض للاعتداء لأنها جلست على كرسي.

وعندما جاء دور أمي للشهادة، كانت ترتجف.

وكانت تنظر إلى الأرض.

لكن المسؤول سألها إن كانت ترغب في الاستمرار.

فأخذت نفساً عميقاً.

ورفعت رأسها.

وقالت:

“نعم.”

ثم سكتت لحظة وأكملت:

“تعبت من الاعتذار عن وجودي.”

في تلك اللحظة شعرت بفخر لم أشعر به في حياتي كلها.

أما زوجي فقد حاول التنصل من كل شيء.

قال إن والده ضغط عليه.

وإن والدته كانت تخيفه.

وإن إخوته كانوا يحتاجون المال.

وإنه كان يريد فقط تأمين مستقبل العائلة.

لكن المحامي وضع الرسائل والمحادثات والمستندات أمامه.

ثم سأله:

“أي مستقبل كنت تؤمنه؟”

“إذا كانت زوجتك نفسها لا تعلم شيئاً عما تخطط له؟”

ولم يجد جواباً.

حينها فقط فهمت حقيقة مهمة.

ليس كل جبان شخصاً شريراً.

لكن الجبان قد يدمر حياتك بالكامل عندما يسمح للآخرين باستغلال ضعفه.

تمت حماية المنزل قانونياً.

ألغيت جميع التوكيلات.

وأغلقت الحسابات المشتركة.

وغيرت الأقفال ونظام الحماية ورمز البوابة.

ثم بدأت إجراءات الطلاق.

أما حماتي فاستمرت ترسل الرسائل لأسابيع.

مرة تتهمني بخراب البيت.

ومرة تقول إن أمي تبالغ.

ومرة تذكرني بأن الإنسان يحتاج إلى عائلته في النهاية.

لكنني لم أرد على أي رسالة.

كنت أرسلها كلها إلى المحامي.

وتعلمت شيئاً مهماً.

أن الصمت أحياناً يكون استسلاماً.

لكنه قد يكون أيضاً قوة عندما يتوقف عن حماية الظلم.

انتقلت أمي للعيش معي فترة من الزمن.

وفي البداية كانت تتحرك داخل المنزل بحذر.

وكأنها تحتاج إلى إذن حتى تجلس.

وذات مساء وجدتها واقفة أمام المقعد الموجود في صدر المائدة.

تنظر إليه فقط.

فقلت لها:

“اجلسي.”

ابتسمت بحرج وقالت:

“لا يا ابنتي… هذا مكانك.”

اقتربت منها.

وسحبت الكرسي بيدي.

ثم قلت:

“هذا البيت بُني بتعبك كما بُني بتعبي.”

جلست ببطء.

ومرت أصابعها فوق مفرش المائدة الجديد.

ثم انهمرت دموعها بصمت.

وضعت أمامها فنجان القهوة وقطعة كليجة.

ولم نحتج إلى أي كلمات أخرى.

أما حماي فقد صدر بحقه قرار يمنعه من الاقتراب منا.

وتمت ملاحقته قانونياً بسبب الاعتداء.

كما فُتح تحقيق منفصل بشأن المستندات المزورة التي تورط فيها زوجي وشقيقه.

وفشلت محاولة بيع المنزل.

لأنهم لم يملكوا أي حق فيه منذ البداية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *