تزوج أخي من أفضل صديقة له

تزوج أخي من أفضل صديقة له، وكانت كفيفة. وبعد خمس سنوات، وبعد وفاته، قالت لي عائلتك لم تعرف يومًا السبب الحقيقي الذي جعله يتزوجني. وكان يتمنى أن تعرفي الحقيقة.
عندما كنا أطفالًا، أحضر أخي الأصغر، إد، إلى المنزل فتاة تُدعى ليلي، وكانا في السابعة من عمرهما. كانت ليلي كفيفة منذ ولادتها، وبينما كان معظم الأطفال يتجنبونها، لم يفعل إد ذلك أبدًا.
عندما تعرّفنا إلى والدي ليلي، أخبرانا أن والدتها البيولوجية تخلّت عنها فور ولادتها، وأنهما تبنّياها وربّياها كابنتهما.
ظل إد وليلي لا يفترقان طوال المرحلة الابتدائية وما بعدها. كان دائمًا إلى جانبها؛ يرافقها إلى المنزل، ويحمل حقيبتها المدرسية، ويتأكد كل يوم من أنها تناولت غداءها.
وفي المرحلة الثانوية، قال لها
يا عزيزتي، في يوم من الأيام سأضع خاتم زواج في إصبعك.
وبعد تخرجهما من الجامعة، أوفى بوعده.
عندما تقدّم إد لخطبة ليلي، غمرتني السعادة. لقد كسبت أختًا جديدة، ووجد إد امرأة أحبته بصدق.
لكن بينما كانا يستعدان للاحتفال بالذكرى الخامسة لزواجهما، اتصلت بي ليلي وهي تبكي، وأخبرتني أن إد تعرّض لأزمة قلبية ونُقل على الفور إلى المستشفى.
وعندما وصلت، كان قد دخل غرفة العمليات بالفعل. انتظرت أنا وليلي عشر ساعات طويلة، حتى خرج الطبيب وأخبرنا أن إد لم ينجُ.
انهرت تمامًا. شعرت وكأن العالم كله قد انهار فوق رأسي.
ثم أمسكت ليلي بكمّ معطفي برفق وقالت
أليس… نحتاج إلى التحدث. حالًا.
نظرت إليها وقلت إن هذا ليس الوقت المناسب، لكنها أصرت.
ثم قالت
قبل أن يصل والداك، يجب أن تعرفي الحقيقة عن إد.
ارتجف صوتي وأنا أسألها
أي حقيقة؟
بدأ العرق البارد يتصبب منها وهي تقول
عائلتك لم تفهم أبدًا لماذا تزوجني إد. كان يتمنى أن تعرفي السبب الحقيقي.
بدأ رأسي
يدور. سألتها إن كانت تقصد المال أو ميراثًا ما.
أمسكت بيدي بقوة وقالت
لا… ما سأخبرك به سيحطم قلبك، لكن يجب أن تعرفيه. سيصل والداك خلال خمس دقائق. استمعي جيدًا… ولا تجرؤي على إخبار أي شخص. 
أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوت مرتجف
قبل ست سنوات… ذهب إد إلى الطبيب بعدما كان يشعر بتعب مستمر. أجرى فحوصات كثيرة، واكتشف أنه يعاني من مرض وراثي نادر في القلب. أخبره الأطباء أن حالته قد تبقى مستقرة سنوات… لكنها قد تنتهي في أي لحظة.
شعرت بأن الأرض تميد بي.
قلت بذهول ماذا؟! ولماذا لم يخبرنا؟
أطرقت برأسها وقالت
لأنه لم يكن يريد أن تعيشوا في خوف دائم. كان يكره الشفقة، وكان يريد أن يعيش حياته بشكل طبيعي.
لم أستطع استيعاب ما أسمعه.
لكنها تابعت
بعدها بأشهر، طلب مني الزواج.
قلت لها هذا لا يفسر شيئًا.
ابتسمت بحزن وقالت
عندما طلب يدي، رفضته.
حدقت فيها بدهشة.
قلت له إنني لا أريد أن أكون عبئًا على أحد بسبب فقدان بصري، وهو أخبرني أن هذا ليس السبب الذي يجعله يتمسك بي.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
ثم قال لي شيئًا لن أنساه ما حييت…
توقفت للحظة، ثم همست
قال إذا كانت حياتي ستكون قصيرة، فأنا أريد أن أقضيها مع الإنسان الوحيد الذي أحبني لشخصي، لا لصحتي ولا لمستقبلي ولا لما أملكه.
بدأت دموعي تنهمر.
وأضافت
قال أيضًا إن الجميع كانوا سيبحثون له عن زوجة تنجب أطفالًا وتبني مستقبلًا طويلًا، بينما هو كان يعلم في أعماقه أن المستقبل قد لا يكون طويلًا أصلًا.
لم أجد ما أقوله.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا أبيض.
قالت
أعطاني هذا قبل شهر، وقال إذا حدث لي شيء، سلّميه لأختي فقط.
فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
كانت الرسالة بخط إد
أليس… إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فهذا يعني أن قلبي توقف أخيرًا. لا تغضبي
لأنني أخفيت الحقيقة. كنت أعرف أنكما أنتِ وأمي لن تناما ليلة واحدة بهدوء لو علمتما بمرضي.
أما ليلي… فلم أتزوجها لأنها كانت كفيفة. تزوجتها لأنها الوحيدة التي جعلتني أشعر أن ما تبقى من عمري… حياة كاملة.
لا تدعي أحدًا يشفق عليها بعد رحيلي. هي لم تكن مسؤوليتي… كانت أعظم نعمة منحني الله إياها.
لم أتمالك نفسي، وبكيت كما لم أبكِ من قبل.
بعد انتهاء مراسم العزاء بأيام، اكتشفنا أن إد كان قد رتّب كل شيء مسبقًا.
كان قد ادخر مبلغًا من المال، واشترى منزلًا صغيرًا باسم ليلي، وترك وصية يطلب فيها منّا أن نعاملها كابنة للعائلة، لا كأرملة أخيه فقط.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت ليلي بالنسبة لنا أختًا حقيقية.
وفي كل عام، في ذكرى وفاة إد، نجتمع جميعًا في
—
المنزل
الذي تركه لها، ونقرأ رسالته مرة أخرى.
عندها فقط أدركنا الحقيقة التي أراد أن نعرفها…
أنه لم يتزوج ليلي لأنه أراد إنقاذ فتاة كفيفة.
بل لأنه وجد فيها الشخص الذي جعل أيامه القليلة تساوي عمرًا كاملًا.
وبينما كنت أظن أن الرسالة كانت آخر ما أخفاه إد، نظرت لي ليلي وقالت بهدوء
هناك شيء آخر… لم أستطع إخبارك به يوم الجنازة.
تجمدت في مكاني.
سألتها
ماذا تقصدين؟
أخرجت مفتاحًا صغيرًا من حقيبتها.
وقالت
إد استأجر صندوق أمانات في البنك، وأوصاني ألا أفتحه إلا بعد مرور ستة أشهر على وفاته… وأن تكوني معي.
بعد أيام، توجهنا إلى البنك.
فتح الموظف الصندوق، فلم نجد مجوهرات ولا أموالًا طائلة، بل صندوقًا خشبيًا صغيرًا،
ودفترًا جلديًا قديمًا.
كان الدفتر مذكرات إد.
بدأنا نقلب صفحاته، فوجدنا أنه كان يكتب منذ أن كان في الخامسة عشرة.
وفي إحدى الصفحات كتب
اليوم أخبرتني ليلي أنها تتمنى لو ترى وجهي ولو لدقيقة واحدة. ابتسمت أمامها، لكنني بكيت عندما عدت إلى المنزل.
وفي صفحة أخرى
بحثت كثيرًا عن إمكانية إجراء عملية تعيد إليها البصر، لكن تكلفتها كانت أكبر من قدرتي. أقسمت أنني لن أتوقف عن المحاولة.
ثم وجدنا ظرفًا آخر.
كان بداخله إيصالات لتحويلات مالية على مدار سنوات إلى مركز أبحاث متخصص في علاج أمراض العيون.
نظرت إليّ ليلي بدهشة وقالت
لم يخبرني بهذا أبدًا.
واتضح أن إد كان يتبرع بجزء كبير من راتبه كل شهر لدعم الأبحاث التي
قد تساعد المصابين بحالة ليلي، وهو يعلم أنه ربما لن يعيش حتى يرى نتائجها.
وفي نهاية الدفتر كانت آخر عبارة كتبها قبل أسبوعين من وفاته
إذا لم أستطع أن أعيد النور إلى عينيها، فأتمنى أن أساعد في إعادة النور إلى عيون شخص آخر.
بعد عامين، تلقّت ليلي رسالة من المركز.
أخبروها أن تبرعات إد، مع تبرعات آخرين، ساهمت في تمويل برنامج بحثي جديد، وأن أول طفل استفاد من هذا البرنامج بدأ يستعيد جزءًا من بصره.
حين سمعت الخبر، ضمت الدفتر إلى صدرها وبكت طويلًا.
وقالت لي
إد لم يرحل تمامًا… ما زال نوره يصل إلى أشخاص لم يقابلهم في حياته.
ومنذ ذلك اليوم، أنشأت ليلي مؤسسة خيرية تحمل اسم إد لدعم الأطفال المكفوفين، حتى يبقى
أثره حيًا في كل طفل يستعيد الأمل.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *