في عيد ميلادي الثالث والستين، همس ابني أمام الكعكة
ثم أخذت أطفالها وغادرت.
أما سيف…
فتوقف عند الباب طويلًا.
نظر إلى البيت.
إلى الجدران.
إلى السبحة المعلقة قرب صورة أمينة.
ثم قال بصوت بالكاد يُسمع:
— لم أكن أريد أن أصل إلى هذا.
أجبته بهدوء:
— لكنك وصلت.
فتح الباب ببطء.
ثم خرج.
وبقيت وحدي.
وحدي تمامًا.
رائحة الهيل الباردة ما زالت في الجو.
والصحون فوق السفرة كما هي.
وصوت ساعة الحائط يملأ الصمت.
جلست في مكاني طويلًا…
جلست في مكاني طويلًا…
ثم نظرت إلى صورة أمينة وهمست:
— العائلات لا تنهار فجأة يا أمينة…
بل تتآكل ببطء.
بكلمات صغيرة.
وطمع صغير.
وصمت طويل جدًا…
حتى يأتي يوم يجلس فيه الأب أمام ابنه…
ولا يعرف أيهما أصبح غريبًا عن الآخر.
وأدركتُ أن أصعب خيانة ليست تلك التي تأتي من عدو،
بل تلك التي تأتي من شخصٍ ربّيته بيديك، ثم تكتشف أنه كان يعدّ الأيام حتى يسقط تعبك بين يديه كميراث.
فالعائلات لا يحطمها الفقر دائمًا…
أحيانًا يحطمها الطمع،
والصمت،
والقلوب التي نسيت معنى الرحمة.
وقد يخطئ الأب…
وقد يقسو…
وقد ينشغل بالعمر كله وهو يظن أن المال يكفي ليحمي البيت.
لكن لا شيء يبرر أن يتحول البيت الذي بُني بالتعب والستر…
إلى ساحة انتظار لموت صاحبه.
وفي النهاية…
لا يوجد ميراث أثمن من المحبة.
ولا خسارة أمرّ…
من أن يجلس الأب أمام ابنه ذات يوم،
ويشعر أنه يتحدث إلى غريب.




