قالت ابنتي إن سنّها يؤلمها… لكن ما حدث داخل العيادة جعلني أذهب إلى الشرطة فورًا.

لم تمر ساعة حتى كانوا معي في الطريق إلى المنزل.

عندما فتح سالم الباب، ونظر إلى الرجال خلفي، تغير وجهه للحظة، لحظة قصيرة لكنها كانت كافية لتكشف ما حاول إخفاءه، لم يسأل، لم يعترض، فقط تراجع بصمت.

دخلوا، وبدأوا التفتيش، وعندما وصلوا إلى حقيبة ليان وأخرجوا الكيس، أصبح كل شيء واضحًا، لم يعد هناك مجال للإنكار، خاصة بعد أن تم التعامل مع المادة بحذر، وكأنهم يعرفون خطورتها.

قال أحدهم إن هذه المادة تبدو من المواد المخدرة الصناعية أو مركب كيميائي محظور، وإن مجرد وجودها بهذه الطريقة يشير إلى نية واضحة في إخفائها ونقلها، وإن استخدامها مع طفل يعد چريمة مضاعفة.

حاول سالم أن يتكلم، لكن كلماته كانت مرتبكة، غير متماسكة، وكأن الحقيقة أثقل من أن تُخفى.

اقتادوه أمامي، وأنا واقفة لا أتحرك، لا لأنني ضعيفة، بل لأنني أدركت أن كل شيء انتهى، وأن ما كان يجب أن أفعله… قد فعلته.

بعد أن غادروا، دخلت إلى غرفة ليان، وجدتها مستيقظة، تنظر إلى الباب، وكأنها كانت تسمع كل شيء دون أن تفهمه بالكامل، جلست بجانبها واحتضنتها، وشعرت بجسدها الصغير يرتجف للحظة، ثم يهدأ.

همست لها بهدوء: “لن يؤذيكِ أحد بعد الآن.”

وللمرة الأولى، لم تنظر نحو الباب، ولم تبحث بعينيها عن أحد، بل أغلقت عينيها، وكأنها أخيرًا شعرت بالأمان، الأمان الذي كان غائبًا… في بيتٍ ظننتُ يومًا أنه أكثر الأماكن أمانًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *