قالت ابنتي إن سنّها يؤلمها… لكن ما حدث داخل العيادة جعلني أذهب إلى الشرطة فورًا.

أخرجته هذه المرة ببطء أكبر، وتأملته عن قرب، أردت أن أعرف… ما الذي كانت طفلتي تضعه في فمها.
أخرجت هاتفي.
فتحت تطبيقًا للتعرّف على الصور، ذلك النوع الذي يحلل ما تلتقطه الكاميرا ويقترح ماهيته، ترددت للحظة، ثم التقطت صورة واضحة للكيس دون أن ألمسه مباشرة، وابتعدت قليلًا.
بدأ التطبيق في التحليل.
ثوانٍ مرت… لكنها بدت أطول من اللازم.
ثم ظهرت النتيجة.
لم تكن جملة واحدة… بل تحذير.
إشارة إلى أن المادة تبدو مشابهة لمركّبات كيميائية محظورة، تُصنّف ضمن المواد المخدرة الصناعية أو المركّبات شديدة التأثير، تلك التي يمكن أن تُمتص عبر الفم بسهولة، وقد تسبب اضطرابات خطېرة في الجهاز العصبي، أو تسممًا إذا دخلت الجسم، خاصة لدى الأطفال، مع تنبيه واضح بأن التعامل معها دون حماية يشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا.
في تلك اللحظة، أدركت أن ليان لم تكن فقط خائڤة… بل كانت في خطړ فعلي.
عدت ببطء إلى غرفتي، وجلست على السرير، أنظر إلى سالم الذي لا يزال مستلقيًا، وتساءلت كيف يمكن لإنسان أن يضع طفلته في هذا الموقف، كيف يمكن أن يختار إخفاء شيء خطېر داخل فمها، غير مبالٍ بما قد يحدث لها، وكأنها مجرد وسيلة لا أكثر.
لم أواجهه، ولم أوقظه، لأنني تذكرت جيدًا ما كُتب في الورقة، وتذكرت أن المواجهة قد تجعل الأمور أسوأ، وربما أخطر، فبعض من يتورطون في مثل هذه الأمور لا يتصرفون بعقل، بل بدافع الخۏف، والخۏف قد يدفعهم إلى ما لا يُحمد عقباه.
مع أول خيط للفجر، كنت قد اتخذت قراري.
ارتديت ملابسي بهدوء، وأخذت هاتفي ومفاتيحي، ثم خرجت من المنزل دون أن أحدث صوتًا، والشارع لا يزال ساكنًا، لكن داخلي كان مليئًا بضجيج لا يُحتمل، ضجيج الأسئلة والخۏف والڠضب.
توجهت مباشرة إلى مركز الشرطة، ولم أتردد هذه المرة، فقد كنت أعلم أن التأخير قد يعني استمرار الخطړ، وربما تفاقمه.
عندما جلست أمام الضابط، حاولت أن أشرح كل شيء بوضوح، منذ البداية، منذ شكوى ليان البسيطة، مرورًا بتصرفات سالم، ونظراته، وكلمات الطبيب، وحتى ما وجدته في الحقيبة، ولم أضف شيئًا من عندي، فقط رويت ما رأيته وما سمعته.
استمع إليّ بصمت، ثم قال بجدية إن ما وصفته يتوافق مع حالات استخدام الأطفال في نقل مواد محظورة، خاصة تلك التي تكون بكميات صغيرة وسهلة الإخفاء، وأن هذا النوع من المواد قد يكون خطيرًا جدًا، ليس فقط من الناحية القانونية، بل الصحية أيضًا، لأن التعرض المباشر لها قد يؤدي إلى مضاعفات خطېرة.



