قالت ابنتي إن سنّها يؤلمها… لكن ما حدث داخل العيادة جعلني أذهب إلى الشرطة فورًا.

فقط نظرت إليها… وقلت بهدوء حاولت أن أجعله ثابتًا:

“أي شيء؟”

هزّت رأسها:

“كيس صغير… لا يجب أن أعضّه… قال إنه مهم.”

أغمضت عيني لثانية واحدة ثم فتحتها.

في تلك اللحظة… لم يعد الشك احتمالًا.

بل أصبح حقيقة.

حقيقة خطېرة.

حقيقة قد ټقتل طفلتي.

مسحت على شعرها مرة أخرى، وقلت:

“لا تقلقي… لن يحدث شيء.”

لكنني كنت أعلم… أن كل شيء قد بدأ بالفعل.

خرجت من غرفتها بهدوء، وأغلقت الباب خلفي، بينما كان قلبي يخفق بقوة لم أشعر بها من قبل.

وقفت في الممر… أنظر نحو باب غرفة النوم حيث ينام سالم.

وفي داخلي… كان القرار يتشكّل ببطء.

لن أواجهه لن أرتكب خطأ.

سأفعل ما قاله الطبيب.

لكن قبل ذلك… كنت بحاجة إلى دليل.

وفي تلك الليلة… لم أنم.

كنت أستمع لكل حركة، لكل صوت، لكل خطوة.

أراقب وأنتظر.

لأنني كنت أعلم… أن ما سيحدث بعد ذلك… لن يكون بسيطًا أبدًا.

لم أنم تلك الليلة.
كنت مستلقية على السرير، وعيناي مفتوحتان في الظلام، بينما كان سالم إلى جواري يبدو نائمًا بطمأنينة لا تشبه ما يدور في داخلي، طمأنينة باردة جعلتني أدرك أن ما أخشاه قد لا يكون مجرد ظن.

تذكرت همسة ليان، تلك الكلمات الصغيرة التي خرجت منها وكأنها تخشى أن تُسمع: “كيس صغير… لا يجب أن أعضّه”، وعادت كلمات الطبيب تتردد في ذهني بإصرار لا يهدأ، خاصة تلك الجملة التي لم تترك لي خيارًا آخر: “الألم ليس سببه السن… راقبي سلوكها جيدًا، وإن لاحظتِ ما أشك فيه، اذهبي إلى الشرطة فورًا دون مواجهة أحد.”

لم يكن طبيبًا ساذجًا، ولم تكن ملاحظاته عابرة، بل كانت مبنية على ما رآه داخل فمها.

مرّت ساعات بطيئة، وكل دقيقة كانت تزيد من وضوح الحقيقة التي حاولت تجاهلها طويلًا، حتى لم يعد الصمت خيارًا، فنهضت بهدوء، وتأكدت أن سالم لا يتحرك، ثم خرجت من الغرفة بخطوات حذرة متجهة إلى غرفة ليان، وفتحت الباب ببطء، فوجدتها نائمة، ملامحها هادئة، لكنني كنت أعلم أن خلف هذا الهدوء خوفًا كبيرًا.

اقتربت من حقيبتها المدرسية، ويدي ترتجف قليلًا، وبدأت أفتش ببطء، محاوِلة ألا أحدث أي صوت، حتى وصلت إلى الجيب الداخلي الصغير الذي لم أره من قبل، فتوقفت لثوانٍ، ثم فتحته.

كان هناك كيس صغير… شفاف… محكم الإغلاق يحتوي على مسحوق أبيض دقيق، لا يشبه شيئًا مألوفًا يمكن أن يكون في متناول طفلة، ومع ذلك كان موضوعًا بعناية، وكأن وجوده هناك مقصود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *