كل ليلة كنت بصحى على صريخ ابني الجزء الثاني حكايات صابرين محمد

حملت يوسف بين ذراعي واندفعت إلى السيارة، بينما اتصلت أمينة بالإسعاف في الطريق.
أما زوجتي فبقيت واقفة في منتصف الصالة.
لم تجرِ خلفنا.
ولم تسأل إلى أين سنذهب.
كانت فقط تراقبنا بوجه شاحب وكأنها تعرف أن كل شيء انتهى.
في قسم الطوارئ، تحولت المستشفى إلى خلية نحل.
أحاط الأطباء بيوسف وأزالوا ما تبقى من الجبيرة، ثم بدأوا تنظيف الجروح وإعطاءه المضادات الحيوية والسوائل.
بعد أكثر من ساعة خرج الطبيب المناوب وكانت ملامحه متجهمة.
قال وهو ينظر إليّ مباشرة
مين اللي ركب الجبيرة دي؟
أخبرته باسم الطبيب والمستشفى.
ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال اللي موجود جوه الجبيرة مش ممكن يحصل بالصدفة.
شعرت بقدميّ لا تحملانني.
سألته بصوت مرتعش يوسف هيعيش؟
تنهد الطبيب وقال أنقذتوه في آخر لحظة لو اتأخرتوا يومين كمان، كان الالتهاب ممكن ينتشر في الدم وساعتها كانت فرص إنقاذه هتبقى ضعيفة جدًا.
أغمضت عيني. لم أستطع منع دموعي كل صرخة كان يطلقها يوسف كانت استغاثة حقيقية وكل مرة طلب مني أفتح الجبيرة
كنت أتهمه بالمبالغة. اقترب الطبيب مرة أخرى وقال بهدوء
في حاجة تانية لازم تعرفها
رفعت رأسي إليه. فأكمل اللي لقيناه داخل الجبيرة ما يقدرش يدخل لوحده بعد تركيبها.
شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.
يعني إيه؟
نظر إليّ نظرة طويلة، ثم قال يعني حد حط الحاجات دي عمدًا وإحنا مضطرين نبلغ الشرطة.
جلست على المقعد المقابل لغرفة العمليات ولم أعد أشعر بشيء.
كل ما كان يدور في رأسي سؤال واحد من الذي يستطيع أن يفعل هذا بطفل في العاشرة من عمره؟
بعد أقل من ساعة وصل اثنان من رجال الشرطة إلى المستشفى.
استمعا إلى أقوال الطبيب، ثم طلبا اسم المستشفى التي رُكبت فيها الجبيرة واسم الطبيب الذي أشرف على الحالة.
لم يمر وقت طويل حتى علمت أن الطبيب اختفى من عيادته منذ ساعات.
وهنا ازداد شكي.
—
لماذا يهرب إن كان بريئًا؟
في صباح اليوم التالي، كانت حالة يوسف قد بدأت تستقر قليلًا.
دخلت غرفته، فوجدته نائمًا تحت تأثير المسكنات.
اقتربت منه وأمسكت يده السليمة.
همست بصوت مكسور
أنا آسف يا يوسف والله لو أقدر آخد مكانك هعمل كده.
فتح عينيه بصعوبة.
ابتسم ابتسامة صغيرة رغم تعبه وقال
أنا كنت عارف إنك هتصدقني في الآخر.
لم أتمالك نفسي انفجرت في البكاء.
بعد ساعات، اتصل ضابط التحقيق.

