ابني مات وهو عنده عشرين سن حكايات صابرين محمد

إنتِ بتعيطي ليه يا ميس نادية؟
ضحكت وسط دموعي.
وحطيت إيدي على خده ولمست الوحمة الصغيرة اللي تحت عينه الشمال وحسيت كأني بلمس ذكرى عمر وهو طفل.
قلت وأنا بصعوبة ماسكة نفسي:
عشان ربنا كريم يا آدم… كريم أوي.
ابتسم من غير ما يفهم.
فتح دراعاته الصغيرة.
فارتميت في حضنه.
ولأول مرة من يوم ما دفنت عمر…
حسيت إن قلبي، اللي كنت فاكرة إنه مات معاه تحت التراب، رجع يدق من جديد وإن الرحمة الإلهية بتيجي أحيانًا من أبواب عمر الإنسان ما يتخيلهاش وإن ربنا، رغم إنه أخد مني ابني، ما حرمنيش من أثره، بل أبقاه ماشي على الأرض في طفل صغير، يحمل ملامحه وضحكته وحتى الوحمة اللي كنت فاكرة إنها اختفت من حياتي إلى الأبد ومن يومها، ما بقاش آدم مجرد طفل في فصلي، لكنه بقى أغلى أمانة تركها لي عمر وأجمل عزاء وهبني الله إياه بعد سنوات الفقد الطويلة.


