حصلتُ على الدرجة الكاملة في امتحان القبول

وفي تلك اللحظة… اهتزّ هاتفي.
رقمٌ غريب.
ترددتُ لثوانٍ وأنا أنظر إلى الشاشة، ثم ضغطتُ زر الإجابة ببطء.
جاءني صوت امرأة رسمية وهادئة:
ـ “السلام عليكم، هل الآنسة مريم؟”
ـ “نعم…”
ـ “أنا من مكتب محافظ بغداد. تم إرسال اسمكِ ضمن الطلبة الأوائل الذين سيُكرَّمون اليوم شخصيًا، وهناك لقاء صحفي مباشر مع القنوات بعد الحفل.”
شعرتُ بأن أصابعي تبرد فجأة.
التفتَ الجميع نحوي دون وعي.
حتى تبارك رفعت رأسها بسرعة.
أكملت المرأة:
ـ “وصلنا قبل قليل اعتذار باسمك عن الحضور، لكن المحافظ بنفسه رفض استبعادك لأنكِ صاحبة الدرجة الكاملة الوحيدة في دفعتك. يجب أن تكوني موجودة خلال ساعتين كحد أقصى.”
صمتُّ.
أما أمي… فاختفى اللون من وجهها بالكامل.
قالت المرأة بلطف:
ـ “سيتم عرض قصتك كنموذج للطالبة المتفوّقة في بغداد. هل تؤكدين حضورك؟”
نظرتُ إلى حقيبة السفر قرب الباب.
ثم إلى الفستان الأزرق الذي ترتديه تبارك.
ثم إلى سيف… الذي بدأ يفهم شيئًا فشيئًا أن الأمر أكبر من مجرد “حفلة مدرسة”.
أخذتُ نفسًا طويلًا.
وقلت بهدوء:
ـ “نعم… سأحضر.”
أغلقتُ الهاتف.
ساد صمت ثقيل داخل غرفة الجلوس.
أول من تكلم كان أبي.
ـ “أي محافظ؟”
أجبته دون أن أنظر إليه:
ـ “التكريم الرسمي للطلبة الأوائل.”
رفعت أمي نظرها نحوي بتوتر واضح.
ـ “لكن… ألم تلغي المقابلة؟”
ابتسمتُ ابتسامة صغيرة متعبة.
ـ “ألغيت مقابلة الصفحة فقط. أما المديرية… فلم تلغِ شيئًا.”
شعرتُ بعيني تبارك تتحركان نحوي بسرعة.
ولأول مرة منذ شهور…
رأيت الذعر الحقيقي داخل وجهها.
ليس الحزن.
ولا البراءة.
الخوف.
قال سيف بضيق:
ـ “حسنًا، اذهبي واحضري التكريم وانتهى الأمر، لماذا تحملين حقيبة؟”
رفعتُ حقيبة الظهر عن كتفي قليلًا.
ـ “لأنني لن أعود.”
تجمّدت أمي.
ـ “مريم…”
لكنني قاطعتها بهدوء:
ـ “وجدت سكنًا قرب الجامعة.”
ضحكت تبارك فجأة ضحكة خافتة مرتبكة.
ـ “ابنة خالتي، لا داعي لكل هذا… الموضوع لا يستحق.”
التفتُّ نحوها ببطء.
ـ “أنتِ محقة.”
ثم نظرتُ مباشرة إلى الفستان الذي ترتديه.
ـ “لا شيء عندكم يستحق أصلًا.”
اتّسعت عينا أمي فورًا.
أما أبي فقال بحدة:
ـ “تحدثي باحترام.”
ضحكتُ هذه المرة فعلًا.
ضحكة قصيرة متعبة.
ـ “احترام؟”
ثم رفعتُ عيني نحوه لأول مرة منذ أيام.
ـ “هل تريد فعلًا أن نتحدث عن الاحترام؟”
ساد الصمت.





