جوزي زقني بكل قوته ناحية البوتاجاز حكايات صابرين محمد

فتح الباب وهو بيحاول يتمالك نفسه، لكن ارتباكه كان باين في كل حركة.
دخل الضابط ومعاه فردان من الشرطة، وأول ما وقعت عينه على إيدي، طلب يشوفها.
مديتله إيدي من غير ما أتكلم.
بص للحرق، وسألني بهدوء:
“مين اللي عمل فيكي كده؟”
قبل ما أرد، محمود اتكلم بسرعة وقال:
“يا فندم ده حادث… هي اللي وقعت على البوتاجاز.”
لكن الضابط مبصليش مرة واحدة وخلاص.
فضل يبص لإيدي، وبعدها بص لوشي، وكأنه مستني الإجابة مني أنا.
وفي اللحظة دي، طلع أخويا من آخر السلم وهو بيجري.
وقف قدام الضابط وقال من غير تردد:
“أنا اللي بلغت بعد ما وصلتني إشارة الاستغاثة… لأن أختي كانت متفقة معايا إنه لو بعتتلي إشارة الاستغاثة أعرف إن فيه اعتداء حصل.”
بصله الضابط باهتمام، فأكمل أخويا:
“وفيه تسجيلات لكل اللي حصل… هسلمها للمحامية بالطريق القانوني.”
محدش اتكلم بعد كده.
حتى محمود…
أول مرة أشوفه ساكت، ومش لاقي حاجة يقولها.
اتعمل محضر بالواقعة، وتم استدعاء الإسعاف، وروحت المستشفى، واتثبتت إصابتي بتقرير طبي رسمي، وبعدها سلم أخويا التسجيلات للمحامية، والمحامية قدمتها للنيابة مع التقرير الطبي، ومن هنا بدأت القضية.
القضية خدت شهور.
ويمكن كانت أصعب شهور في حياتي.
مش لأن الطريق كان سهل…
لكن لأنني لأول مرة كنت بمشي فيه وأنا مش لوحدي.
كانت كل جلسة بتوجعني وأنا برجع أفتكر اللي عشته، لكن كل مرة كنت ببص لإيدي، أفتكر إن السكوت كان هيخليني أعيش الوجع ده العمر كله.
وفي النهاية…
أثبتت التحقيقات واقعة الاعتداء، واطمأنت المحكمة إلى الأدلة والتقرير الطبي والتسجيلات، وصدر الحكم، وحصلت على الطلاق للضرر، وخرجت من البيت ده وأنا معنديش إحساس إني انتصرت على محمود…
قد ما كان عندي إحساس واحد بس…
إن ربنا أخيرًا ردلي كرامتي اللي كنت فاكرة إنها ضاعت للأبد.
ومن يومها…
كل ما حد يقولي: “استحملي…”
أفتكر إن أكتر حاجة كانت بتطول عمر الظلم…
هي السكوت عليه.



