جوزي زقني بكل قوته ناحية البوتاجاز حكايات صابرين محمد

كنت متوقعة يقوم يروح لمحمود، أو يعمل مشكلة كبيرة، لكنه فضل ساكت شوية، وبعدها قال:

“لو رحت اتخانقت معاه، هينكر… ولو بلغنا من غير دليل، هيقول إنك بتفترى عليه، لكن لو سيبناه هو بنفسه يثبت كل حاجة… ساعتها مش هيعرف يهرب.”

وبعدها بكام يوم، جه البيت في معاد شغل محمود، وقال إنه جاي يصلح درج المطبخ اللي كان بايظ من فترة، واتحرك في المطبخ كام دقيقة، بينما حماتي كانت فاكرة إنه بيصلح الدرج فعلًا، ولما خلص، خرج وهو بيبصلي نظرة فهمت منها إن كل حاجة بقت جاهزة، وقال بهدوء:

“لو حصل أي حاجة… اعملي اللي اتفقنا عليه، وسيبي الباقي عليا.”

ما سألتوش كان يقصد إيه.

ولا حاولت أعرف عمل إيه.

لأن كل ما كنت أعرف أقل…

كل ما كان هيبقى أسهل عليا أفضل طبيعية قدام محمود، وأخليه يفضل مقتنع إن البيت كله تحت سيطرته، وإن مفيش حاجة اتغيرت.

لكن للأسف…

اللحظة اللي كنت بدعي إنها متجيش، جت أسرع بكتير مما توقعت.

زقني بكل قوته ناحية البوتاجاز.

وفي ثانية واحدة، حسيت النار بتاكل إيدي قدام عيني، ولما أدركت إن دي هي اللحظة اللي كنا مستنيينها، مديت إيدي السليمة بهدوء ناحية أسفل الرخامة، ولمست الحاجة الصغيرة اللي أخويا كان سايبها هناك، ولمسة واحدة كانت كفاية، وبعدها رجعت إيدي لمكانها في نفس الثانية، كأنني كنت بمسح دموعي وبس.

ولا محمود انتبه.

ولا حماتي شكت.

ولا حتى حمايا رفع عينه من التلفزيون.

فضل محمود يزعق…

وحماتي تشمت…

وحمايا يتابع المباراة كأن اللي بيحصل قدامه مجرد خناقة عادية.

لحد ما محمود سكت في نص كلامه، ولف ناحية باب الشقة بسرعة.

اختفت ابتسامته وشحب وشه مرة واحدة.

ولأول مرة من ساعة ما اتجوزته…

شفته بيبلع ريقه بخوف.

الخبط على الباب اتكرر.

المرة دي كان أقوى.

محمود وقف مكانه كأنه فقد القدرة حتى على الحركة، بينما قامت حماتي وهي بتقول بضيق:

“يا ابني افتح الباب… الناس هتفتكر إن عندنا مصيبة.”

رد عليها بسرعة وهو بيحاول يخفي ارتباكه:

“استني… محدش يفتح.”

لكن قبل ما يكمل كلامه، جه صوت هادئ وحازم من بره الباب:

“افتح يا أستاذ محمود… إحنا من الشرطة… جالنا بلاغ.”

في اللحظة دي، حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.

بصلي بسرعة.

وبعدين بص لإيدي المحروقة.

ورجع بص ناحية الباب.

كأنه لأول مرة استوعب إن اللي كان بيعمله طول الشهور اللي فاتت ممكن يتحاسب عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *