جوزي زقني بكل قوته ناحية البوتاجاز حكايات صابرين محمد

لكن الظاهر إن وشي كان بيقول غير كده.
قالتلي بهدوء:
“لو احتجتي أي مساعدة في أي وقت… متتكسفيش.”
دخلت الشقة يومها، وقعدت أبكي لأول مرة من غير صوت.
مكنتش بعيط من الضرب.
ولا من الإهانة.
كنت بعيط لأني اكتشفت إن واحدة غريبة شافت اللي محدش من أهل جوزي رضي يشوفه.
وفي اليوم اللي بعده، خرجت من البيت بحجة إني رايحة أشتري شوية طلبات، لكن الحقيقة إني كنت رايحة أقابل محامية رشحتهالي واحدة صاحبتي في الشغل القديم.
حكيتلها كل حاجة من أول الإهانات لحد التهديد الأخير.
سمعتني للآخر من غير ما تقاطعني، وبعدها قالتلي بهدوء:
“أول حاجة لازم تعرفيها… إن سكوتك مش هيحميكي.”
سألتها وأنا قلبي بيرتعش:
“أعمل إيه؟”
قالت:
“أي خطوة هتعمليها لازم تكون بعقل، ولو حصل أي اعتداء تاني، لازم يبقى عندك دليل، لأن الكلام لوحده ساعات بيبقى صعب يثبت كل اللي بتقوليه.”
خرجت من عندها، وأنا حاسة إن لأول مرة من شهور حد سمعني من غير ما يقولي: “استحملي.”
لكن رغم كده…
ماكنتش أعرف إن الفرصة اللي كانت بتتكلم عنها المحامية هتيجي أسرع بكتير مما كنت متخيلة، لأنني وأنا خارجة من عندها كنت فاكرة إن قدامي وقت أفكر، وأرتب، وأقرر هعمل إيه لو محمود مد إيده عليا مرة تانية، لكن اللي حصل بعد كده أثبتلي إن بعض الفرص مبتستأذنش قبل ما تيجي.
فضلت أفكر في كلامها طول الطريق، وكل كلمة قالتها كانت بترجع تتردد في دماغي كأنها بتفوقني من غيبوبة كنت عايشة فيها بقالها سنة ونص، خصوصًا لما قالتلي بهدوء وهي بتبصلي في عيني:
“لو حصل أي اعتداء تاني… لازم يبقى عندك دليل، لأن اللي بيضرب مرة، أول حاجة هيعملها بعد كده إنه ينكر.”
رجعت البيت وأنا عارفة إني لو فضلت مستنية معجزة، محدش هيجي ينقذني، وإن اليوم اللي هقرر فيه أتكلم من غير إثبات، هيبقى أول يوم أسمع فيه الناس بتسألني: “ومين يثبت إن ده حصل فعلًا؟”
وبعد يومين…
كلمت أخويا.
مكنتش ناوية أحكيله كل حاجة، وكنت داخلة عليه وأنا مجهزة عشرين كذبة أهرب بيهم من أسئلته، لكن أول ما شاف الكدمات اللي كانت مستخبية تحت كم العباية، بصلي نظرة طويلة، وقال بصوت هادي، لكنه كان مليان وجع:
“هو عمل فيكي إيه يا أختي؟”
وقتها…
انهرت.
ولأول مرة من ساعة ما اتجوزت، حكيت لحد كل حاجة، من غير ما أخبي، ومن غير ما أبرر، ومن غير ما أقول الجملة اللي كنت بحاول أقنع نفسي بيها كل مرة: “أكيد مكنش يقصد.”




