أول ما بنتي سلمى حضنت الدبدوب حكايات صابرين محمد

وساعتها فهمت إن صلة الرحم عمرها ما كانت معناها إن الإنسان يلغي عقله، ولا يفتح باب الأذى بإيده، وإن البر ممكن يجتمع مع الحزم، وإن الرحمة ممكن تمشي جنب الحدود من غير ما يناقضوا بعض.
أما أنا…
فبطلت أصحى كل يوم وأنا شايفة عين الدبدوب قدام عيني.
فضلت فترة طويلة، كل ما أغمض عيني، أشوف الدائرة السودة الصغيرة اللي كانت مستخبية مكان عينه، وأتخيل إيه اللي كان ممكن يحصل لو سلمى ما كانتش لاحظتها، ولو اللعبة دخلت أوضتها، ولو الكاميرا اشتغلت من غير ما حد يحس.
لكن بعد كل مرة كنت أستعيذ بالله من الشيطان، وأقول:
“الحمد لله.”
الحمد لله إن ربنا ستر.
الحمد لله إنه كشف الحقيقة قبل ما تكبر.
الحمد لله إنه حفظ ضنايا.
ولما جه عيد ميلاد سلمى السابع…
طلبت حفلة بسيطة في جنينة البيت.
تورته صغيرة عليها شخصياتها الكرتونية المفضلة…
وفقاقيع مالية المكان…
وقلعة نط، وضحك أطفال، وأغاني بريئة كانت طالعة من سماعة صغيرة في الركن.
وجالي أخويا يوسف، وكان أول واحد يساعد أحمد يعلق الزينة، وكل ما يبص لسلمى وهي بتضحك، يبتسم من غير ما يقول كلمة، كأنه هو كمان كان بيشكر ربنا في قلبه.
وقبل ما الحفلة تخلص، قعدت سلمى تفتح الهدايا.
طلعت كتب…
وألوان…
وشنطة جديدة…
ولعبة تركيب…
وفي الآخر طلعت دمية ثعلب محشية، فروها برتقاني، ووشها كله براءة.
بصتلها شوية…
وبعدين رفعت عينيها ناحيتي وقالت بابتسامة صغيرة:
“ماما… تبصي عليها الأول؟”
ابتسمت…
وخدتها منها، وراجعت الخياطة، والعينين، وكل تفاصيلها، وأنا حاسة إن بنتي ما بقتش بتسأل من خوف، قد ما بقت بتعمل اللي اتعلمته.
ولما خلصت، ناولتهالها، وقلت وأنا بابتسم:
“اطمني يا روح قلبي… دي سليمة.”
حضنتها سلمى بكل قوتها، وضحكت…
ولأول مرة من سنة كاملة…
شفتها بتحضن لعبة محشية، من غير ما يمر في عينيها ظل خوف واحد.
ساعتها حسيت إن بابًا كاملًا من الوجع اتقفل.
مسك أحمد إيدي بهدوء، وبص لبنتنا وهي بتجري وسط أصحابها، والثعلب تحت دراعها، والشمس كانت بتغيب على مهل، وصوت ضحك الأطفال كان مالي المكان بطريقة خلتني أحس إن الحياة، مهما اتكسرت، ربنا قادر يرجع يبنيها من جديد.
ابتسم وقال بصوت كله رضا:
“الحمد لله… ربنا عوضنا.”
بصيتله…
وبعدين بصيت لسلمى…
وقلت وأنا قلبي لأول مرة من شهور حاسس بالسكينة:


