أول ما بنتي سلمى حضنت الدبدوب حكايات صابرين محمد

الخبير حتى ما رفعش عينه، وكمل شغله بنفس هدوءه وقال:
“اللي ركب الأجهزة دي عملها بإيده… والفحص الفني هيأكد كل حاجة.”
الكلام وقع على أحمد كأنه جبل، وأنا كنت شايفة في عينيه آخر لحظة كان لسه بيحاول يتمسك فيها بصورة أبوه وأمه اللي عاش بيها عمره كله.
بعدها شال كارت الميموري، وحطه في جهاز صغير، وفتح اللابتوب، وبدأت الملفات تظهر قدامنا، وكل ملف عليه تاريخ وساعة.
بصلهم شوية، وقال:
“أقدم تسجيل معمول من حوالي أسبوعين.”
يعني الدبدوب كان متجهز من بدري… ومستني اليوم اللي يدخل فيه بيتنا.
ومن اللحظة دي…
أحمد ما حاولش يدافع عنهم ولا بكلمة.
فتح أول تسجيل…
وساد الصمت البيت كله.
ظهرت ترابيزة مطبخ حماتي، والدبدوب قدامها، وكانت ماسكة راسه بإيديها وبتعدله بمنتهى التركيز، كأنها بتتأكد إن العدسة شايفة كل زاوية، وبعدها بثواني سمعنا صوت حمايا عبد الله جاي من بعيد وهو بيقول بتردد:
“إنتِ متأكدة إن اللي بنعمله ده صح؟”
ردت من غير ما ترفع عينها:
“دي حفيدتنا… ومن حقنا نطمن عليها ونعرف اللي بيحصل حواليها.”
أحمد غطى بقه بإيده، وأنا حسيت إن الدم انسحب من جسمي كله.
وبعدها اشتغل تسجيل تاني…
كانت حماتي بتجرب الصوت، وحمايا بيقول إن البطارية مش هتقعد كتير، فردت بمنتهى البرود:
“تكفي لحد ما نعرف الحقيقة.”
وبعدين قالت الجملة اللي خلت رجلي ما بقيتش شايلاني:
“سارة بعدت أحمد عننا… ولو عرفنا نثبت إنها بتتعصب على سلمى، أو بتهملها، أو عندها مشكلة نفسية… يبقى يبقى معانا اللي يثبت إن خوفنا كان في محله.”
بصيت للخبير، وصوتي كان بيرتعش، وقلت:
“يعني… كانوا ناويين يعملوا إيه؟”
رد بهدوء وهو بيقفل الجهاز:
“واضح إنهم كانوا بيجمعوا معلومات يستخدموها للضغط أو في أي نزاع أسري بعد كده… والتفاصيل دي هتحددها التحقيقات.”
بعدها الشرطة ما استعجلتش أي خطوة، لأن الأول كان لازم كل الأدلة تتوثق بالشكل القانوني، أخدوا الدبدوب، وسجلوا كل محتوياته، واستجوبوني أنا وأحمد كل واحد لوحده، وسألونا عن علاقتنا بأهله، وهل كان معاهم مفتاح للشقة، وهل سبق حصلت محاولات تدخل أو تهديد قبل كده.
وقتها أحمد حكى كل حاجة.
حكى عن الخلافات اللي كانت بتزيد يوم بعد يوم…
وحكى عن اليوم اللي راحت فيه أمه مدرسة سلمى من غير ما تبلغنا، وكانت عايزة تاخدها وتمشي، ولولا إن إدارة المدرسة التزمت بالإجراءات وكلمتني الأول، كان زمان بنتي خرجت معاها فعلًا.




