أرسلت خطيبة زوجي السابقة رسالة
لم يرسل سوى صورة واحدة.
ثم كتب أسفلها:
“هذا الطفل ليس ابن ياسر.
إنه ابني أنا.
وأحتفظ بنتيجة فحص الحمض النووي منذ أن كان سيف في شهره السادس.”
حدقت في الشاشة غير مصدقة.
كانت الصورة لملف طبي.
ورقة تحمل ختم مختبر رسمي، وأسماء كاملة، ونسبًا مئوية، وتواقيع متعددة.
لم أفهم جميع التفاصيل.
لكنني فهمت السطر الذي تم تمييزه بوضوح:
“احتمالية الأبوة البيولوجية: 99.99٪.”
الأب المفترض: فاضل عبد الله.
الطفل: سيف فاضل عبد الله.
ناولت الهاتف إلى ياسر.
فازداد شحوب وجهه.
وهمس:
“إذن… لماذا أرسلت سناء تلك الرسالة أصلًا؟”
وقبل أن أجيب، وصلت رسالة أخرى من فاضل:
“هذه ليست أول مرة تفعل فيها شيئًا كهذا.”
ثم أتبعها برسالة ثانية:
“كلما شعرت أن المال أو السيطرة يفلتان من يدها، تبحث عن طريقة جديدة لافتعال أزمة.”
وتلتها رسالة ثالثة:
“هذه المرة تريد من ياسر أن يوقّع إقرارًا بالأبوة… لتستخدمه ورقة ابتزاز ضدي.”
شعرت وكأن برودة غريبة اجتاحت المطبخ.
كان الشاي لا يزال على الطاولة.
والفطور بدأ يبرد.
وفي الخارج، كانت الحياة تسير بصورة طبيعية تمامًا.
مرت سيارة جمع النفايات في الشارع.
وكانت إحدى الجارات ترش الماء أمام منزلها.
أما داخل بيتي…
فقد انفتح صدع هائل لم أكن أتوقعه.
جلس ياسر على أقرب مقعد.
وقال بصوت مرتبك:
“أنا لا أفهم شيئًا.”
فأجبته:
“إذن حاول أن تفهم بسرعة.
لأننا إذا كنا أمام امرأة تستخدم طفلًا كورقة مساومة، فلن يتخذ أحد في هذا المنزل خطوة واحدة قبل معرفة الحقيقة كاملة.”
بعد دقائق اتصل فاضل.
ففتحت مكبر الصوت.
قال:
“مريم؟”
لم يكن صوته غاضبًا.
بل كان مرهقًا.
ومنهكًا.
وذلك أقلقني أكثر من الغضب نفسه.
أجبته:
“نعم.”
قال:
“شكرًا لأنك أرسلتِ صورة المحادثة.
سناء أخذت هاتفي الليلة الماضية، ولم أسترده إلا قبل قليل عندما دخلت للاستحمام.”
اقترب ياسر من الهاتف وقال:
“فاضل، أقسم بالله أنني لم أكن أعلم أي شيء عن هذا الأمر.”
رد فاضل فورًا:
“أنا أصدقك.”
تبادلت نظرة سريعة مع ياسر.
ثم سألته:
“ولماذا تصدقه بهذه السهولة؟”
ساد صمت قصير.
ثم قال فاضل:
“لأن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها سناء نسب سيف لإخافة الناس أو الضغط عليهم.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
وسألته:
“ماذا تقصد؟”
تنهد طويلًا.
ثم قال:
“قبل سنوات حاولت إقناع أحد أقاربي بأن سيف يشبهه أكثر مما يشبهني، وفتحت الموضوع بطريقة غريبة.”



