كل ليلة كنت بصحى على صريخ ابني الجزء الاول حكايات صابرين محمد

كل ليلة كنت بصحى على صريخ ابني وهو بيتوسل ليا أقطع ليه دراعه بإيدي ويحلف إن فيه حاجة عايشة جوه الجبيرة وبتاكل فيه، مع إن كل الأشعات كانت بتأكد إن الكسر بيلم كويس واللي اكتشفته بعدها خلاني أكره اليوم اللي دخلنا فيه المستشفى.
ولما سألت الدكتور، قال إن ده طبيعي ومفيش داعي أقلق.
رجعت البيت وأنا بحاول أقنع نفسي بكلامه.
لكن في الليلة التي تلتها
دخلت غرفة يوسف وأنا أحاول أن أقنع نفسي بأن كل ما يحدث مجرد أوهام لطفل خائف وأن الأيام القليلة القادمة ستنتهي بنزع الجبيرة وعودة كل شيء إلى طبيعته.
اقتربت من سريره بهدوء، فوجدته غارقًا في النوم للمرة الأولى منذ أيام، لكن ملامحه لم تكن ملامح طفل مرتاح؛ كان جبينه يتصبب عرقًا وشفته السفلى ترتجف كأنه يحارب كابوسًا لا يراه أحد غيره.
مددت يدي أعدل الغطاء وفجأة لمح بصري نقطة بيضاء دقيقة تتحرك فوق حافة الجبيرة.
في البداية ظننتها نملة صغيرة. اقتربت أكثر. حبست أنفاسي.
لم تكن نملة كانت يرقة صغيرة، شاحبة اللون، تزحف ببطء من فتحة ضيقة بين طبقات الجبس، ثم ما إن اقترب وجهي حتى ارتدت إلى الداخل واختفت.
شعرت ببرودة تجتاح ظهري وفي اللحظة نفسها وصلت إلى أنفي رائحة نفاذة لم أعد أستطيع خداع نفسي بشأنها لم تكن رائحة عرق ولم تكن رائحة جبيرة مغلقة، بل كانت تشبه رائحة شيء بدأ يتعفن منذ أيام.
قفزت من مكاني واندفعت نحو المطبخ، أمسكت أول س\كين وقعت عليها يدي وعدت أجري وأنا لا أفكر إلا في شيء واحد
سأفتح هذه الجبيرة الآن مهما قال الطبيب. مهما كانت العواقب.
لكن قبل أن أصل إلى يوسف، فوجئت بزوجتي تقف في وجهي.
انتزعت الس\كين من يدي بعنف لم أعهده فيها وصاحت بصوت مرتفع
إنت اتجننت؟! هتضيع دراع الولد! الدكتور قال محدش يقرب من الجبيرة.
كانت هذه أول مرة أراها تفقد هدوءها. أول مرة ترتبك إلى هذا الحد.
وفي تلك اللحظة، استيقظ يوسف على أصواتنا وما إن رآني أحمل الس\كين حتى تشبث بي وهو يبكي
اقطع دراعي يا بابا بالله عليك أنا حاسس إنها بتاكلني من جوه.
نظرت إلى عينيه ولأول مرة منذ وفاة أمه لم أرَ فيهما طفلًا يحاول لفت الانتباه.
رأيت رعبًا حقيقيًا ومع ذلك ترددت.
كلمات الطبيب كانت تدور في رأسي وكلمات زوجتي تخنق أي قرار أحاول اتخاذه.
وفي النهاية ألقيت الس\كين جانبًا وحملت يوسف إلى المستشفى مرة أخرى وأنا أتمسك بأمل أخير أن يخبرني أحد أنني أتوهم.



