أرسلت خطيبة زوجي السابقة رسالة
وسألت:
“ألم يكن بإمكانها التواصل عبر القنوات المخصصة بينهما؟”
تنهد ياسر.
وقال:
“كان بإمكانها ذلك.”
ثم أضاف:
“لكن بعض العادات يصعب عليها أن تتغير.”
وأراني رده.
كان قصيرًا وواضحًا:
“تواصلي معه بالطريقة المتفق عليها. رجاءً لا تراسليني مرة أخرى في أمور لا تخصني.”
لا مجاملة.
ولا نقاش.
ولا باب مفتوح للجدل.
عندها فقط شعرت براحة حقيقية.
ليس لأن سناء تغيرت.
بل لأن ياسر تغير.
وأخيرًا تعلم أين يضع الحدود.
في تلك الليلة تناولنا عشاءً بسيطًا في المطبخ.
لا شيء مميز.
ولا مشاهد درامية.
فقط طاولة هادئة.
وهاتف موضوع أمامنا.
ويقين كامل بأن الكذب يفقد قوته عندما يتوقف الجميع عن منحه مساحة يتحرك فيها.
يسألني بعض الناس أحيانًا إن كنت ندمت على مراسلة فاضل في ذلك الصباح.
والإجابة دائمًا واحدة:
لا.
أبدًا.
لأن الصمت كان سيمنح سناء ما أرادته.
وكان سيزرع الشك داخل زواجي.
والتوتر داخل منزل فاضل.
وجرحًا جديدًا في قلب طفل لم يرتكب أي ذنب.
يظن بعض الناس أن الكرامة تعني الصمت.
أما أنا فلا أرى الأمر كذلك.
فالكرامة لا تتحدث دائمًا بصوت منخفض.
أحيانًا تكون الكرامة أن تكشف الحقيقة.
وأن ترفض المشاركة في الكذبة.
وأن تترك الوقائع تتحدث بدلًا من الخوف.
وفي ذلك اليوم تعلمت درسًا لن أنساه ما حييت:
عندما تطرق الكذبة بابك…
فأنت لست ملزمًا بدعوتها إلى الداخل.
يمكنك أن تفتح النوافذ.
وتشعل الأنوار.
وتسمح للحقيقة أن تظهر أمام الجميع كما هي.
وعندها فقط…
تكتشف أن أكثر ما كان يخيفك لم يكن الحقيقة نفسها.
بل الظلام الذي كانت تختبئ فيه.




