كنتُ أظن أن أخطر شخصٍ في ذلك البيت هي حماتي

لاحظ سيف حالتي أخيرًا.
ترك والده فورًا واتجه نحوي بسرعة.
ريم… هل أنت بخير؟
لم أستطع الإجابة جيدًا.
همست فقط:
أريد الخروج من هنا…
نظر حوله للحظة.
ثم قال بحسم:
سنخرج الآن.
صرخت حماتي بخوف:
إلى أين ستذهبان في هذا الوقت؟!
لكن سيف لم يرد عليها.
أمسك بيدي وساعدني على الوقوف.
كنت بالكاد أستطيع المشي.
وعندما مررنا قرب أبي سيف…
قال الأخير بصوت غاضب:
إذا خرجت معها الليلة فلا تعد.
توقف سيف.
شعرت بيده ترتجف للحظة.
كنت أعلم كم يخاف خسارة والده.
ففي هذا البيت، كان رضا الأب أهم من أي شيء.
حتى من السعادة نفسها.
لكن بعد ثوانٍ طويلة…
التفت سيف نحوه وقال بهدوء هزّ المكان كله:
أنا لا أتركك يا أبي…
أنا فقط أرفض أن أظلم زوجتي.
كانت تلك أول مرة يقف فيها سيف أمام والده دون خوف.
ولأول مرة…
لم يجد أبو سيف ما يقوله.
خرجنا من البيت أخيرًا.
وكان هواء الليل البارد يضرب وجهي كأنني أتنفس للمرة الأولى منذ شهور.
طوال الطريق، بقي سيف صامتًا.
أما أنا…
فكنت أراقب نافذة السيارة وأحاول أن أفهم كيف تحولت حياتي خلال ساعات إلى هذا الخراب.
وصلنا إلى شقة صغيرة يملكها سيف قرب الموصل القديمة.
شقة كان قد اشتراها منذ سنوات ولم يسكنها.
دخلتها ببطء.
كانت فارغة تقريبًا…
لكنها شعرتني بالأمان أكثر من ذلك البيت الكبير كله.
جلست على الأريكة بصمت.
أما سيف فبقي واقفًا ينظر إليّ وكأنه يريد قول ألف شيء ولا يعرف كيف يبدأ.
ثم قال أخيرًا:
لماذا لم تخبريني أنكِ خائفة منهم لهذه الدرجة؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم ابتسمت بألم:
لأنك كنت تحبهم أكثر من أن تصدقني.
أخفض رأسه فورًا.
وكأن الجملة أصابته في قلبه مباشرة.
جلس أمامي ببطء.
وقال بصوت مكسور:
كنت أظن أن طاعة أبي هي الشيء الصحيح دائمًا.
أجبته بهدوء:
برّ الوالدين لا يعني أن نؤذي الناس من أجلهم.
رفع عينيه نحوي لأول مرة.
وكانت الدموع واضحة فيهما.
هل تستطيعين مسامحتي؟
سكتُّ للحظات.
ثم قلت:
لا أعرف بعد.
لم يغضب.
ولم يحاول الدفاع عن نفسه.
بل هزّ رأسه فقط وكأنه يتقبل الحقيقة أخيرًا.
في الأيام التالية، انتشرت القصة داخل العائلة بسرعة.
أخت سيف توقفت عن زيارة البيت.
وأقاربهم بدأوا ينظرون إلى أبي سيف بطريقة مختلفة.
أما الحاج فارس…
فجاء بنفسه بعد يومين.
رجل وقور تجاوز الستين.
وحين فهم ما حدث، غضب بشدة.





